تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

الموعظة والأخلاق والنصيحة

اعلم يا أخا الحقيقة ويا قرة عيني العزيز : أنك إذا تأملت بعين الإنصاف وحسن البصيرة ، أن الذي تصدى لتربيتك والذي خلقك وأحسن خلقك ، وأرسل إليك الأسباب الباطنية والظاهرية ، لإخراجك من الظلمات إلى النور ومن الأدناس التخلق بأخلاقه ، إنه هو الرحمن الرحيم بجميع الخلائق والعوالم ، وإنه رب العالمين ، الغيب والشهود ، وإنه مالك يوم الدين في الدنيا والآخرة ، وإن بيده كل شئ ، وإليه يرجع كل شئ ، وإنه كل الكمال وكله الكمال ، وكل الجمال وكله الجمال ، ولا كمال ولا جمال إلا كماله وجماله . فعندما تيقنت بذلك ، وبلغت إلى شهوده في تلك المراحل والمنازل ، فهلا تقول : إياك نعبد كذبا وافتراء ، ولتكن في حذر من ذلك ، فعليك الاجتهاد والجد في الوصول إلى غاية المأمول لأصحاب العقول والإيقان ، ولأرباب الشهود والعرفان ، وهو أن تقول : إياك نعبد خالصا ، ولا شئ وراءه في هذه العبادة والطاعة في جميع الحلقات المحيطة بها ، ولا تخطر في قلبك من أحد شيئا ، ولا تخاف من غير العزيز الجبار ، المنطوي في جبروته