وطريقا إليه من غير كونها منظورا فيه ؟ فإذا صح أن نرسل عبادتنا بالواسطة
إلى الخارج ، ويقع الخارج موردها حقيقة ومعبودنا واقعا ، فتلك الواسطة
كما يمكن أن تكون الصور الوهمية والمفاهيم الذهنية الحاكية
الفانية ، فهل يصح أن تكون غيرها ، فيجوز رسمها في النفس حكاية من
الخارج ومن المعبود الحقيقي ، أم لا يصح ؟ وجهان .
والحق أن النفوس الضعيفة لا تتمكن من إمرار عملها إلى خارجها
وإلى محاكاتها في العين ، أي تقصر عن الأخذ بها وسيلة وواسطة وفانية ،
فلابد من منعها عنها . نعم إذا تمكنت نفس من هذه الرقيقة ، بحيث يكون عنده
كلمة " الله " وصورة موجود خارجي واحدة في الاسمية ، أو تكون الصورة
العينية أقوى من تلك الكلمة ، فلا دليل شرعا على منعها ، ولعل الأمر بجعل
أحد الأئمة نصب العين - كما قيل ( 1 ) - محمول على هذه المواقف ، وناظر
إلى تلك الآحاد والأفراد ، والمسألة مع ذلك كله عندي مشكلة جدا ،
لاستيحاش الناس من مثله ، والله هو المحيط .
هامش
1 - انظر الفقه المنسوب إلى الرضا ( عليه السلام ) : 105 .