تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فمن الممكن دعوى ممنوعية الاستعانة بالغير للحصر المستفاد من الآية الكريمة أولا ، ولما روي عن ابن عباس " إذا استعنت فاستعن بالله " ثانيا ، ولأن من استعان بغيره في المهمات بل وفي غيرها ، فقد استسمن ذا ورم ، ونفخ في غير ضرم ، أفلا يستعان به وهو الغني الكبير ! أم كيف يطلب من غيره والكل إليه فقير ؟ ! وإني لأرى أن طلب المحتاج من المحتاج سفه من رأيه وضلة من عقله ، فكم قد رأينا من أناس طلبوا العزة من غيره فذلوا ، وراموا الثروة من سواه فافتقروا ، وحاولوا الارتفاع فاتضعوا ، فلا يستعان إلا به تعالى وتقدس ، ولا عون إلا منه تبارك وتعالى ( 1 ) . وأما ما ورد من الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة في سورة البقرة - آية 45 ، فهو ليس من الاستعانة بغير الله بعد ما كان هو بأمر الله تعالى أولا . وإن الاستعانة بالله ليس لها مصداق إلا الصبر والاشتغال بمناجاة الله وعبادته ثانيا . وأما ما ورد من الأمر بالتعاون في ( السورة الخامسة آية 2 ) فهو لا يستلزم جواز الاستعانة بالغير ، فإن المنحصر فيه تعالى هو الاستعانة ، دون الإعانة والتعاون ، فله أن يستعين به تعالى واستجابة دعائه بإعانة الغير إياه في أمره وحاجته ، فلا تنافي بين الآيتين حتى نحتاج إلى الجمع . وأما ما ورد في السورة الثامنة عشر - آية 95 : * ( قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة ) * فهو لا يدل على جواز الاستعانة بغيره ، لما أنه حكاية عن قول ذي القرنين ، ولا برهان على أن جميع أقوالها وأفعاله كانت
هامش
1 - روح المعاني 1 : 85 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 54 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني