بقوله تعالى : * ( فاعبد الله مخلصا له الدين ) * ( 1 ) ، قائلا بورود النهي عن تلك
العبادات ( 2 ) .
ولست أدري ماذا يقول هذا المفسر المعروف في عصرنا ؟ ! فأي
ارتباط بين الآية الشريفة والنهي ؟ ! وكيف تدل الآية على بطلان غير
الخالص ؟ ! فإن العبادة إذا كانت ذات مراتب ، فلا مانع من كون النظر في هذه
الآية ونظائرها إلى الدرجة العليا منها .
فبالجملة : يتم القول ببطلان العبادة المزبورة مستندا إلى الكريمة
الشريفة ، بدعوى أن غيرها ليس عبادة حقيقة ، والحصر يفيد البطلان .
وأنت قد أحطت خبرا بأن تقديم ما حقه التأخير ، لا يفيد الحصر ،
فضلا عن تقديم ما يمكن تأخيره .
ثم إن مقتضى بعض النصوص والفتاوي صحة عبادة العبيد
والاجراء ( 3 ) ، فلو دلت الآية على البطلان فلا يقاومها غيره ، إلا إذا كانت
دلالتها عليه لأجل الإطلاق ، فإنه عند ذلك لنا التمسك بالأحاديث
لتصحيح مثل تلك العبادات .
ثم إن عموم الناس يعبدون الله خوفا من النار وطمعا في دار القرار ،
فكيف يمكن الالتزام ببطلانها ؟ ! فيكفي لصحة العبادة كون النظر في
الحلقة الأولى إلى الله ، وأما الدواعي الاخر في سائر الحلقات من وجود
هامش
1 - الزمر ( 39 ) : 2 .
2 - تفسير الميزان 1 : 26 .
3 - راجع وسائل الشيعة 1 : 45 - 46 و 59 - 61 كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 9 و 18 .