تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وعلى مسلك الحكيم * ( يؤمنون بالغيب ) * المطلق ، جميع الملائكة والروحانيين وجميع الموجودات الأمرية ، وجميع المؤمنين والمتقين من الجن والإنس ، فإن ما هو الغيب على الإطلاق هي الذات الأحدية بالنسبة إلى كل أحد ، بخلاف غيره تعالى ، فإنه الغيب الإضافي والنسبي ، وإيمان كل شئ بحسبه ، فإن من الموجودات ما يكون الإيمان زائدا على ذاته ، ومنهم ما هو الإيمان عين حقيقته الجوهرية النفسية أو الجوهرية العقلية ، فيكون بتمام هويته مؤمنا بالغيب ، ويكون هو الإيمان بالحمل الشائع ، كما هو النور والعلم والقدرة ، حسب ما تقرر في محاله . وإن شئت قلت : إن صفة الإيمان بالغيب حقيقة لهؤلاء الطائفة من الموجودات الأمرية ، وقد مدح الكتاب العزيز المتقين على أن يكونوا أمثالهم ، فيرغبهم في الاتصاف بصفتهم والتمثل بمثلاتهم العليا وخصوصيتهم الراقية ، * ( ويقيمون الصلاة ) * على حسب إمكاناتهم واستعداداتهم ، فإن الصلاة والعبودية من اللوازم العقلية لجميع الطوائف الشاعرة ، * ( ويقيمون الصلاة ) * بالإتيان بها أو بالأمر بالإتيان بها ، فإن من إقامة الصلاة إلزام الغير بها ، فتكون الأمريات والموجودات الأمرية يأمرون بالصلاة ، والموجودات الخلقية يأتون بها ويواظبون عليها ، على حسب اطلاعهم على حدودها العقلية والشرعية . * ( ومما رزقناهم ) * - كمالا أوليا كان أو كمالا ثانويا - * ( ينفقون ) * ،