تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
يصلون على النبي ) * ( 1 ) . * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * ويعطون ويتصدون لتربية ما دونهم ، فجميع الأسماء الإلهية الكلية والجزئية أولى بذلك ، فينفقون ما يحتاج مظاهرهم في وصولهم إلى أربابهم وأسمائهم الخاصة بهم ، ويأخذون بأيديهم ويحركونهم بالحركة العشقية الشوقية إلى أنفسهم ، وذلك لما تحرر وتقرر : أن جميع الموجودات الأمرية والخلقية مظاهر الأسماء الإلهية ، ولكل واحد من تلك الأشياء والأعيان الظاهرة اسم خاص في المملكة الربوبية ، ويتربى كل ذي اسم نحو اسمه في تلك المملكة حتى يصل بعونه وقدرته إليه ، ويحشر معه حسب الاقتضاءات المقررة الإلهية ، فلا يختص الإنفاق بطائفة دون أخرى ، بل الإنفاق عام وكل موجود مشغول بالإنفاق في سبيل هداية الغير . وربما يصل الإنفاق في ذلك السبيل إلى إنفاق وجوده ، صيانة لوجود غيره في التكوين والتشريع ، فينفق وجوده في الجهاد حفاظا على الأعراض ونفوس الناس ، وهكذا في بقاء حياة المجتمع أو الفرد كلاءة له ، كما في الموجودات الذرية ، فإنها بإعدام أنفسها وبقاء ذواتها تبقى الذوات الاخر حية ، ولعل إلى مثل هذه الخاصة العامة الشاملة يشير قوله تعالى : * ( خلق الموت والحياة ) * ( 2 ) ، فإن بالموت والإنفاق تبقى الحياة ، وتعيش الممكنات ، ولمزيد بيان حول هذه المائدة الملكوتية موقف آخر يأتي لمناسبات اخر
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 56 . 2 - الملك ( 67 ) : 2 .