يصلون على النبي ) * ( 1 ) .
* ( ومما رزقناهم ينفقون ) * ويعطون ويتصدون لتربية ما دونهم ، فجميع
الأسماء الإلهية الكلية والجزئية أولى بذلك ، فينفقون ما يحتاج مظاهرهم
في وصولهم إلى أربابهم وأسمائهم الخاصة بهم ، ويأخذون بأيديهم
ويحركونهم بالحركة العشقية الشوقية إلى أنفسهم ، وذلك لما تحرر
وتقرر : أن جميع الموجودات الأمرية والخلقية مظاهر الأسماء الإلهية ،
ولكل واحد من تلك الأشياء والأعيان الظاهرة اسم خاص في المملكة
الربوبية ، ويتربى كل ذي اسم نحو اسمه في تلك المملكة حتى يصل
بعونه وقدرته إليه ، ويحشر معه حسب الاقتضاءات المقررة الإلهية ،
فلا يختص الإنفاق بطائفة دون أخرى ، بل الإنفاق عام وكل موجود مشغول
بالإنفاق في سبيل هداية الغير .
وربما يصل الإنفاق في ذلك السبيل إلى إنفاق وجوده ، صيانة لوجود
غيره في التكوين والتشريع ، فينفق وجوده في الجهاد حفاظا على الأعراض
ونفوس الناس ، وهكذا في بقاء حياة المجتمع أو الفرد كلاءة له ، كما في
الموجودات الذرية ، فإنها بإعدام أنفسها وبقاء ذواتها تبقى الذوات الاخر
حية ، ولعل إلى مثل هذه الخاصة العامة الشاملة يشير قوله تعالى : * ( خلق
الموت والحياة ) * ( 2 ) ، فإن بالموت والإنفاق تبقى الحياة ، وتعيش الممكنات ،
ولمزيد بيان حول هذه المائدة الملكوتية موقف آخر يأتي لمناسبات اخر
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 56 .
2 - الملك ( 67 ) : 2 .