وفي حديث الكراجكي : " نحن الصلاة " ( 1 ) ، ويأتي في بعض المواقف الأخر
حول كيفية كون الإنسان الكامل هي الصلاة والزكاة ، كما في بعض
الأخبار الأخر ( 2 ) : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * ، ومما علمناهم ينبئون ، ومما
علمناهم من القرآن يتلون ، ومما علمناهم يبثون ( 3 ) .
وقريب منه : * ( ومما رزقناهم ) * - من الأموال والقوى في الأبدان
والجاه والمقدار - * ( ينفقون ) * ( 4 ) .
وقد مضى أن مفاد هذه الأخبار لا يورث قصورا في حدود دلالات
الآيات ، بل ربما تقيد عمومها ، فإن جلا من مفسري العامة ، توهموا اختصاص
الغيب بشئ خاص ، أو اختصاص الإنفاق بالأموال ، وهذه المآثير تدل على
الأعمية ، وتفتح باب التوسعة في الدلالة .
ثم إن في أخبار المخالفين ما يرجع إلى اختلاف المفسرين منهم في
ذلك ، كما مضى في ضمن البحوث السابقة ، وأن الاختصاص بالقرآن أو بما
جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو غير ذلك ، بلا وجه .
وأسوأ حالا من ذلك كله توهم : أن قوله تعالى : * ( ومما رزقناهم
ينفقون ) * منسوخ بما جاء في سورة براءة لما يذكر فيها الصدقات ( 5 ) ، بداهة
هامش
1 - راجع بحار الأنوار 24 : 302 عن " كنز " وهذا رمز لكنز الفوائد للكراجكي وتأويل
الآيات الظاهرة والحديث فيه : 21 ، لا في الكنز .
2 - راجع تفسير البرهان 1 : 53 .
3 - راجع تفسير القمي 1 : 30 ، وتفسير العياشي 1 : 26 ، ومعاني الأخبار : 23 / 2 .
4 - راجع التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام : 75 ، وتفسير الصافي : 21 .
5 - راجع الإتقان في علوم القرآن 3 : 71 ، والدر المنثور 1 : 27 .