تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
أن مفاد هذه الآية ليس الوجوب حتى يخصص أو ينسخ ، بل هي تفيد أصل المطلوبية ، وهو باق بعد ، وفي اشتمال الكتاب الإلهي على النسخ كلام يأتي في محاله إن شاء الله تعالى . وغير خفي : أن أقوال المفسرين - كابن عباس وغيره - لا تقاوم رواياتنا الصادرة عن أئمتنا المعصومين ( عليهم السلام ) ، لأنهم أهل البيت ، وهم أدرى بما فيه . وعلى مسلك الفقيه الأصولي إنهم * ( يؤمنون ) * إيمانا ما بغيب ما ، ويأتون بالصلاة إجمالا ، * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * . وبعبارة أخرى : هذه الآية في مقابل الكافر والمنافق ، فإنهما لا يؤمنون بالغيب ولا يصلون ولا ينفقون ، ولا يعطون الزكاة أو سائر حقوق الفقراء . وأما المتقون فهم المؤمنون بالغيب ويصلون ويعطون الزكاة ، من غير كونها في مقام الإطلاق والعموم . نعم بناء على كون العمومات غير محتاجة إلى مقدمات الحكمة ، يثبت العموم الأفرادي ، وهو غير بعيد ، وأما الإطلاق من سائر الجهات فلا يثبت بمثلها ، ومن أجل الأخذ بالقدر المتيقن واقتضاء السياق لا يبعد دعوى تعين الجملة الأخيرة في الزكاة ، لأن الآية - مضافا إلى عدم ثبوت الإطلاق - لها كأنها في موقف الإجمال ، ولا شبهة في أن المنافقين والكفار ينفقون ، ولا ينفقون الزكاة ، فيكشف بذلك أن المقصود هي الزكاة . والله العالم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 470 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني