غيبي ، فيؤمنون بالغيب إيمانا ذاتيا وجوهريا وإيمانا قلبيا وصدريا ، ويؤمنون
بالإيمان الفعلي ، فجميع الألسنة تقر وتؤمن بالغيب الكذائي ، وتترنم :
ما عدم هائيم هستى ها نما * تو وجود مطلق وفانى نما ( 1 )
فهو غيب حسب التخيلات في اعتبار ، وهو الغيب الحقيقي حسب
المرتبة الخاصة ، التي لا تنالها القلوب ولا الإدراك البشري ، كما تحرر وتقرر .
* ( ويقيمون الصلاة ) * جميع الموجودات وكل الذرات ، لأن الحق أن
كل موجود يشعر - بالإشعار المركب - بربه ويسبحه ويقدسه ويصلي له ،
فكل يؤمن بالغيب ، وكل يعتقد بالاعتقادات العامة والخاصة ، ويقر بالإقرار
الذاتي والصفاتي والأفعالي .
نطق آب ونطق خاك ونطق گل * هست محسوس حواس أهل دل ( 2 )
وقد نطقت بذلك الآيات والروايات ، ولا سيما في طائفة من أخبارنا
تعيين السبحة المخصوصة لبعض الطيور ( 3 ) ، ف * ( يقيمون الصلاة ) * ، وإنها
الطريقة العامة في القيام بالعبودية لكل أحد ، ولا يخص به الإنسان
والجن أو الملائكة ، * ( وإن من شي ء إلا يسبح بحمد ربه ولكن لا تفقهون
تسبيحهم ) * ( 4 ) ، * ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) * ( 5 ) ، و * ( إن الله وملائكته
هامش
1 - مثنوى معنوي ، دفتر أول ، بيت 602 .
2 - مثنوى معنوي ، دفتر أول ، بيت 3279 .
3 - راجع بحار الأنوار 61 : 1 ، كتاب السماء والعالم ، باب عموم أحوال الحيوان وأصنافها .
4 - الإسراء ( 17 ) : 44 .
5 - النور ( 24 ) : 41 .