تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فيعطون الوجود للماهيات النازلة والوجودات المتأخرة عنهم رتبة ، ويحفظونهم عن الهلكة والفناء بأمر الله وإذنه ، وينفقون العلم والمال والجاه في استكمال استعداداتهم ، وفي إخراجهم من القوة إلى الفعلية ومن النقص إلى الكمال ، ويحركونهم بالحركات الطبعية والغريزية والذاتية والعرضية إلى جانب الآخرة ، وإلى أفقهم المتهيئ لهم حسب التعيين الإلهي . وإن شئت قلت : إن المؤمنين بالغيب حقيقة هي الموجودات الأمرية ، وإن على الناس - وعلى الموجودات المقترنة بالمواد والمصاحبة للهيولي والحركات - التشبه بهم والاهتداء بهديهم حتى يصلوا إليهم ، ويقفوا عندهم ، أو يعرجوا ويسافروا حتى ينزلوا في فناء الله تعالى . وعلى مسلك العارف ومشرب الكاشف * ( الذين يؤمنون بالغيب ) * ويقرون به بالألسنة الخمسة ، ولا ينكرون سريان الحقيقة الغيبية في جميع المراحل والمراتب وجريان الوجود الغيبي في الأعيان الثابتة والماهيات الإمكانية ، فلا يؤمنون بموجودية الغيب على نحو الإجمال والإهمال ، بل يؤمنون بالغيب وبموجوديته الكلية ، السارية في جميع النشآت الملكية والملكوتية والناسوتية والجبروتية ، ويؤمنون بأن جميع الحركات الظاهرة والسكنات المشاهدة ، مستندة إلى الغيب ومتدربة من ناحية الغيب ، ويؤمنون بأن جميع الأشياء الكلية والجزئية ، متقدرة بتقادير غيبية ومحكومة بقضاء