أهمية الإنفاق في أساس الاجتماع .
وإنا إذا راجعنا وجداننا نجد أن الزكاة لا تختص بالأموال ، كما تومئ
إليه الأخبار والآثار ، بل لكل شئ زكاة ، فلابد من صرفه وإيصاله إلى
محاله ، حتى يبقى أصل الحياة وأساس التنميات ، فهذه الآية الكريمة
الشريفة تدعوك إلى رفض رذيلة البخل ، وتناديك إلى الاتصاف بصفة
السخاوة ، والإعطاء في كل جانب من الجوانب الممكنة ، فرب عالم يبخل
في تعليم الناس ، ورب سالك يبخل في هداية المتقين ، ورب تاجر يبخل في
إخراج حق الفقراء . . . وهكذا ، غافلين عن أن ذلك المنع والامتناع يرجع إلى
منع أنفسهم من الاستمتاعات المعنوية وحرمان نفوسهم من اللذائذ المادية
والمعنوية ، وذاهلين عن أن حقيقة السلوك والعلم هو القيام بالتجلي
الفعلي الإلهي ، فإن في تلك الجلوة جلوة الذات والصفات ، كما تحرر .
فعليك أيها الإنسان الكبير أن تبذل جهدك في عدم الاقتناع بالمفاهيم
والفنون ، وتجتهد في أن تعبر قنطرة المجاز إلى دار الحقيقة والشهود ،
وما يتيسر ذلك إلا بأن تصير مجلي لهذه الآية الكريمة ، الجامعة لأنحاء
السعادات الدنيوية والأخروية .
بحث وإرشاد : حول الإيمان والتصديق
اعلم أن في رواياتنا ما يشتمل على بيان جنود العقل والجهل ، وقد عد
من جنود العقل الإيمان وضده الكفر ، والتصديق وضده الجحود ( 1 ) ، ولو
هامش
1 - راجع الكافي 1 : 16 / 14 .