تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
أهمية الإنفاق في أساس الاجتماع . وإنا إذا راجعنا وجداننا نجد أن الزكاة لا تختص بالأموال ، كما تومئ إليه الأخبار والآثار ، بل لكل شئ زكاة ، فلابد من صرفه وإيصاله إلى محاله ، حتى يبقى أصل الحياة وأساس التنميات ، فهذه الآية الكريمة الشريفة تدعوك إلى رفض رذيلة البخل ، وتناديك إلى الاتصاف بصفة السخاوة ، والإعطاء في كل جانب من الجوانب الممكنة ، فرب عالم يبخل في تعليم الناس ، ورب سالك يبخل في هداية المتقين ، ورب تاجر يبخل في إخراج حق الفقراء . . . وهكذا ، غافلين عن أن ذلك المنع والامتناع يرجع إلى منع أنفسهم من الاستمتاعات المعنوية وحرمان نفوسهم من اللذائذ المادية والمعنوية ، وذاهلين عن أن حقيقة السلوك والعلم هو القيام بالتجلي الفعلي الإلهي ، فإن في تلك الجلوة جلوة الذات والصفات ، كما تحرر . فعليك أيها الإنسان الكبير أن تبذل جهدك في عدم الاقتناع بالمفاهيم والفنون ، وتجتهد في أن تعبر قنطرة المجاز إلى دار الحقيقة والشهود ، وما يتيسر ذلك إلا بأن تصير مجلي لهذه الآية الكريمة ، الجامعة لأنحاء السعادات الدنيوية والأخروية . بحث وإرشاد : حول الإيمان والتصديق اعلم أن في رواياتنا ما يشتمل على بيان جنود العقل والجهل ، وقد عد من جنود العقل الإيمان وضده الكفر ، والتصديق وضده الجحود ( 1 ) ، ولو
هامش
1 - راجع الكافي 1 : 16 / 14 .