تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ويستشم منه أيضا : أن الأعمال البدنية من الإيمان إلا أن النظر إلى أنها من آثاره ، ولا يكون من مقومات الماهية كما توهموه ( 1 ) . ويستشم : أن للإيمان مراتب بين ما هو الحق في نظر القرآن وما هو الباطل والمجاز ، ويكون ذلك هو الإيمان البدوي المستودع ، الذي لم يرتكز بعد في القلب ، وهذا الإيمان هو التصديق المقابل للجحود . وأما الإيمان المقابل للكفر فهو الإيمان القلبي الراسخ في النفس ، بحيث لا يتبدل بالأيادي الشيطانية ، ولا يزول ولا يتغير بالأرياح الخريفية .

تنبيه : حول عد الصلاة من جنود العقل

قد عدت الصلاة من جنود العقل في الرواية المعروفة ، والإضاعة من جنود الوهم والجهل . وربما يشكل الأمر : لأجل أن الصلاة من الأفعال ، والحديث في موقف تعديد الصفات والخصوصيات الذاتية والنعوت الجمالية والجلالية ، ولو كانت هي من جنوده لكان كل فعل من الخيرات من جنوده . اللهم إلا أن يقال : إن الصلاة والصوم من رؤوس الأفعال الخيرة ، وإنها إن قبلت قبل ما سواها ، ولا منع من اعتبار كون فعل من الأفعال جندا من العقل ، ضرورة أن أحسن شئ يتقوى به العقل هي الصلاة ، بل لابد من اعتبار الأفعال من جنود العقل ، لأن ازدياد العقل لا يعقل إلا بتراكم آثار الفعل في
هامش
1 - راجع مجمع البيان 1 : 38 - 39 ، والتفسير الكبير 2 : 24 - 25 ، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 16 .