ويستشم منه أيضا : أن الأعمال البدنية من الإيمان إلا أن النظر إلى
أنها من آثاره ، ولا يكون من مقومات الماهية كما توهموه ( 1 ) .
ويستشم : أن للإيمان مراتب بين ما هو الحق في نظر القرآن وما هو
الباطل والمجاز ، ويكون ذلك هو الإيمان البدوي المستودع ، الذي لم
يرتكز بعد في القلب ، وهذا الإيمان هو التصديق المقابل للجحود .
وأما الإيمان المقابل للكفر فهو الإيمان القلبي الراسخ في النفس ،
بحيث لا يتبدل بالأيادي الشيطانية ، ولا يزول ولا يتغير بالأرياح الخريفية .
تنبيه : حول عد الصلاة من جنود العقل
قد عدت الصلاة من جنود العقل في الرواية المعروفة ، والإضاعة
من جنود الوهم والجهل .
وربما يشكل الأمر : لأجل أن الصلاة من الأفعال ، والحديث في موقف
تعديد الصفات والخصوصيات الذاتية والنعوت الجمالية والجلالية ،
ولو كانت هي من جنوده لكان كل فعل من الخيرات من جنوده .
اللهم إلا أن يقال : إن الصلاة والصوم من رؤوس الأفعال الخيرة ، وإنها
إن قبلت قبل ما سواها ، ولا منع من اعتبار كون فعل من الأفعال جندا من العقل ،
ضرورة أن أحسن شئ يتقوى به العقل هي الصلاة ، بل لابد من اعتبار
الأفعال من جنود العقل ، لأن ازدياد العقل لا يعقل إلا بتراكم آثار الفعل في
هامش
1 - راجع مجمع البيان 1 : 38 - 39 ، والتفسير الكبير 2 : 24 - 25 ، وأنوار التنزيل وأسرار
التأويل 1 : 16 .