القلب ، فإنه به يتقوى العقل جدا ، ويدرك كل الخيرات طبعا .
وغير خفي : أن في عد الصلاة من جنود العقل - بعد عد الإيمان من
جنوده - شهادة على أن العمل بالأركان ليس داخلا في ماهية الإيمان ولا
من مراتبه ، بل الصلاة من الآثار الحاصلة به ، وتختلف قوة وكشفا باختلاف
مراتب الإيمان .
فإذا تبين لك يا أخي ويا صديقي هذه الأمور العلمية ، وتلك المفاهيم
الفنية والبرهانية ، فاعلم أن من أصدق شعر قاله المولوي المعنوي ما قاله :
پاى استدلاليان چوبين بود * پاى چوبين سخت بي تمكين بود ( 1 )
فإن الإنسان يرى بعين البرهان الحقائق الحكمية ، ولا يذوق بعين
الحقيقة منها شيئا ، ولا يمس قلبه منها أثر ، وهذا هو العلم المذموم ، وهو
العلم الذي يظهر على عالمه بصورة خبيثة ، فإن الشيطان من العلماء
جدا ، بل هو أعلم العلماء ، ولأجل عدم رسوخ العلم في قلبه بلغ إلى ما بلغ ،
فعليك بالجد والاجتهاد في تحصيل السداد بتوجيه المعارف إلى قلبك ،
وتركيز الحقائق في صدرك ، حتى لا تكون ممن نسي الله فأنساهم أنفسهم ،
ولا تكون من المخذولين الضالين .
إلهي وسيدي أرجوك ولا أرجو غيرك ، وأطلب منك ولا أطلب من
سواك ، فامنن علي بأن تهديني إلى صراطك العزيز المستقيم .
هامش
1 - مثنوى معنوي ، دفتر أول ، بيت 2128 .