تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
كان الإيمان هو التصديق للزم التكرار ، مع أن مقتضى ما تقرر فيما سلف هو أن الإيمان هو التصديق . أقول : الإيمان هو التصديق القلبي والتصديق هو الاعتقاد العقلي حسب الإدراك العلمي والبرهاني ، وبينهما الفرق الواضح ، فإن القلب مركز ظهور التصديقات العقلية البرهانية ، ومهبط آثار الاعتقادات العلمية ، فكم من عالم معتقد بمسائل كثيرة في العلوم ، ولا يذوق قلبه منها شيئا ، ولا يكون قلبه مهبطا ومنزلا لتلك الكليات المفهومية الإدراكية ، بل امتلأ قلبه بالكفر والإلحاد والزندقة والشرور . فعلى ما تحصل تبين : أن من جنود العقل هو التصديق والاعتقاد ، قبال الإنكار وعدم انشراح صدره للتوحيد والإسلام والولاية ، ومن جنوده الإيمان بظهور انشراح الصدر للإسلام فيه ، وإذا كان الأمر قلبيا يكون المؤمن فاعل الخيرات طبعا ، ويفر من الشرور قهرا ، وعليه يحمل تفسير الإيمان بالعمل بالأركان ، فإن هذا العمل لازم ذلك الإيمان بالضرورة والوجدان ، وإلى هذا يشير قوله تعالى في سورة الأنفال : * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ) * ( 1 ) ، فإنه يستشم منه : أن الإيمان من الأعمال القلبية ، ومن آثاره الازدياد إيمانا باستماع الآيات ، ومن آثاره إقامة الصلاة والإنفاق ، كما في هذه الآية الثالثة من البقرة .
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 2 - 4 .