الأخلاق والآداب وبعض بحوث اجتماعية
اعلم يا أخي ويا قرة عيني أن اللازم على السالك في سبل الخيرات ،
والمسافر إلى الله بعين الحقيقة للتعين بالأسماء والصفات ، أن يلاحظ
الآيات بعين التدبر والتفكر ، ويقرؤها على قلبه في نهاية الدقة والتأمل
حتى يتوجه إلى مقاصد الكتاب ، ويهتدي بهداه . وأن الأخذ في تبويب
المسائل العلمية والشروع في ترتيب البحوث الفنية ، ربما يكون من
الأعمال الشيطانية ومن القوى النفسانية ، الراجعة إلى الدنيا
وكدورتها وإلى الطبيعة وباطنها ، فيصير السالك فيها والمغامر في أبحارها
هالكا وباقيا في العمى ، * ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ) * ( 1 ) ،
فلا تغتر بما في هذه الوريقات من الدقائق العلمية والحقائق العرفانية ،
فإن راقمها من القاطنين في سجون الطبيعة المظلمة ، وكاتبها من
المنغمرين في الشهوات الرذيلة اليونانية والشاماتية ، بل تدبر في
الكتاب الإلهي حتى تصير مظهرا له ومصاحبه ، وتتجلى فيك صفاته
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 72 .