بالذات ، ومن توابع الوجود الصرف القائم والمقوم للهويات ، فيكون مؤمنا
بالغيب ، أي محصلا للأمن لأجل تجلي الغيب فيه ومعاينة الحقائق
الغيبية ، أو لأجل أنه تعالى هو المؤمن والمصدق ، فإنه تعالى من صفاته
التصديق : * ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) * ( 1 ) ، فيكون " المؤمن " من
الأسماء الجمالية ، والأول - بحسب اعتبار عرفاني - أقوى ، ضرورة أن العبد
لابد وأن يحصل في سلوكه الجلوات الجلالية ، وأن يتحقق لقيام التسبيح
والتنزيه ورفض النواقص والشرور ، ثم يتحلى بحلية الكمالات
والتجليات الأسمائية .
ثم إن الحقيقة تكون حاصلة من القلب ثم إلى البدن ، ثم تنتهي
إلى الأعمال الربوبية ، وهو الإنفاق ، فإن الإيمان من الأسماء الذاتية ،
والإقامة والإدامة من الأسماء الصفاتية ، والإنفاق من الأسماء الأفعالية ،
فالعبد السالك بالحق في الحق يصل إلى مقام يماثل الحق ، فيكون في
الابتداء مؤمنا ، ثم في الرتبة الثانية مقيما ، وفي الثالثة فاعلا بإنفاق
التجليات الذاتية والأسمائية ، فإنه أحسن التجليات فائدة وأثرا ، ومعلول
تلك التحليات التي هي تتقوى بتلك التجليات ، فإن الذوات الإمكانية
ترتقي بإمداد الأفعال والأعمال . والله تعالى هو الموفق والمؤيد .
هامش
1 - الفتح ( 48 ) : 27 .