تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
بالذات ، ومن توابع الوجود الصرف القائم والمقوم للهويات ، فيكون مؤمنا بالغيب ، أي محصلا للأمن لأجل تجلي الغيب فيه ومعاينة الحقائق الغيبية ، أو لأجل أنه تعالى هو المؤمن والمصدق ، فإنه تعالى من صفاته التصديق : * ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) * ( 1 ) ، فيكون " المؤمن " من الأسماء الجمالية ، والأول - بحسب اعتبار عرفاني - أقوى ، ضرورة أن العبد لابد وأن يحصل في سلوكه الجلوات الجلالية ، وأن يتحقق لقيام التسبيح والتنزيه ورفض النواقص والشرور ، ثم يتحلى بحلية الكمالات والتجليات الأسمائية . ثم إن الحقيقة تكون حاصلة من القلب ثم إلى البدن ، ثم تنتهي إلى الأعمال الربوبية ، وهو الإنفاق ، فإن الإيمان من الأسماء الذاتية ، والإقامة والإدامة من الأسماء الصفاتية ، والإنفاق من الأسماء الأفعالية ، فالعبد السالك بالحق في الحق يصل إلى مقام يماثل الحق ، فيكون في الابتداء مؤمنا ، ثم في الرتبة الثانية مقيما ، وفي الثالثة فاعلا بإنفاق التجليات الذاتية والأسمائية ، فإنه أحسن التجليات فائدة وأثرا ، ومعلول تلك التحليات التي هي تتقوى بتلك التجليات ، فإن الذوات الإمكانية ترتقي بإمداد الأفعال والأعمال . والله تعالى هو الموفق والمؤيد .
هامش
1 - الفتح ( 48 ) : 27 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 461 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني