صاحب التوحيد الذاتي ، حتى لا يقع استعانته عن غيره - في الصورة
والظاهر - استعانة عن غيره ، بل تكون هي الاستعانة منه عز وجل .
وبذلك ينقدح لديه : أن الأمر بالتعاون بعضهم مع بعض ، والأمر
بالاستعانة بالصبر والصلاة ، لا ينافي حصر الاستعانة فيه ومنع ذلك عن
غيره ، وذلك لأن المقرر في محله والمحرر عند أهله : أن الواجب
الوجود ليس هو الوجود الخاص ، كما زعم أبناء الحكمة ، وله الوجود
اللا بشرط القسمي ، بل هو الوجود اللا بشرط المقسمي ( 1 ) ، وهذا هو
الظاهر من الكتاب العزيز من إثبات المعية القيومية لنفس الذات ،
دون ضيائه وأنواره ( 2 ) .
أي آنكه ترا بهر مقام نامى * وى آنكه بهر گمشده أي پيغامى
كس نيست كه نيست بهره مند از تو ولى * اندر خور خود بجرعه أي يا جامى
فعلى ما تقرر وتحرر واستبان وبان : لا يكون الاستعانة من الغير إلا
عند ضعفاء العقول وعميان القلوب ، وإذا ورد في الكتاب والسنة ما يكون
ظاهرا في غير ما بسطناه ، فهو لأجل أن نوع المخاطبين والقارئين من هذه
الزمرة ، وأما الثلة الثالثة وهم أصحاب اليمين ، فلهم مشاهدات جلية من
غير حاجة إلى الترسيم والتجسيم ، ولنعم ما قيل : " لا يصلي أحد إلا وقد
هامش
1 - مصباح الأنس : 52 .
2 - الحديد ( 57 ) 4 ( وهو معكم ) .