تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
اعلم : أن الماء في عالم الأرض متكثر حسب الظروف المختلفة ، من البحار والأنهار إلى مياه الظروف ، وتلك الكثرة تضمحل وتفنى بزوال تلك الظروف والأواني ، وبفناء تلك الحوائل والحواجز ، ولا شبهة في أن كل واحد من المياه المحدودة ناقص ، ويكون النقص من قبل الأواني والظروف ، وإلا فلا نقص حقيقة في نفس المياه ، كما لا كثرة فيها كذلك ، فإذا يجب رفض هذه القشور والجلابيب عن كل واحد من تلك المياه بالجد والاجتهاد ، حتى يحصل لهم الوحدة الكاملة ، ويرجعون إلى أصلهم ، بطرح الثياب السود وطرد الحدود والقيود ، فمن يتوهم الوحدة الذاتية للوجود يعتبر العناوين أسباب الكثرة ، ويلزم على المحدود مع حفظ الحدود للعبادة والثناء ، حتى يتخلص من تلك القشور والثياب السيئة المحدودة ، فيكون الأمر من الأصل محمولا على ذلك . وغير خفي : أن المثال مقرب من جهة مبعد من جهات ، ولا ينال قلب الأوحدي من هذه التنظيرات إلا لبها ومخها ، وقلب الفاسق يتوجه من هذه التمثيلات إلى قشرها ومواضع المناقشة فيها ، والله يهدي إلى دار الثواب ومحل الرشاد . فعبادته تعالى والاستعانة منه تبارك وتقدس ، لا تنافي تلك المقالة . عصمنا الله من الزلل ، وآمننا من الفتن ، وطهرنا من الدنس . اللهم أذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا . وأيضا غير خفي : أن الكثرة السارية إلى طبيعة الماء ، حصلت من الحواجز والظروف التي تكون طبيعة الماء فيها ، ككون الشئ في المحل ، وأما الكثرة الجارية في طبيعة الوجود وحقيقته ، فهي ليست