تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
المسألة يأتي في بعض المواقف الأخر إن شاء الله تعالى . وإجماله : أن الأشعري يدعي أن كل شئ أو كل فعل مستند إليه تعالى ، فلا اختيار للعبد ولسائر العلل المتوسطة ، ولا علية لغيره تعالى ، والمعتزلي يدعي عكسه ، ويقول : إن الله خلق الخلق وفوض أمرهم إليهم ، من غير دخالة له في أمورهم نفيا أو إثباتا . والإمامي على حسب الآيات والأخبار ( 1 ) ، وعلى مقتضى البراهين العقلية والدلائل اليقينية ، يقول بالأمر بين الأمرين ، فلا يكون العبد فاعلا مستقلا ولا غير مداخل في فعله ، بل هو فاعل غير مستقل ، والحق تعالى أيضا لا يكون مصدرا قريبا وتهيئيا ولا منعزلا ، بل إرادته وقدرته نافذة في كل شئ ، وإلى هذه المائدة الملكوتية والحقيقة الإيمانية يشير قوله تعالى : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * فإنه تعالى نسب إلى نفسه ما يكتسبونه بأياديهم ، ونسب إليهم الإنفاق ، وحيث لا تفصيل بين الأفعال ، ولا يقول أحد : بأن بعضا من الأفعال مستند إليه تعالى محضا ، وبعض منها إلى العبد محضا ، فلابد من أن يتعين الأمر بين الأمرين حتى يصح الاستناد إلى الله تعالى حقيقة وإلى العباد واقعا ، فما جمعوه من الأموال قد رزقهم الله تعالى ، وما أنفقوه منها فهو بإرادته وقدرته الأزلية الأبدية البتة .
هامش
1 - راجع في بيان الآيات إلى كشف المراد : 311 ، وفي بيان الأخبار إلى الكافي 1 : 119 - 122 والتوحيد : 359 - 364 .