تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لا يعد من النعوت الحسنة ، بل هو مذموم ، ويكون من الإيمان المستودع أو أسوأ حالا منه ، فتكون الآية مشعرة بأن الإيمان والاعتقاد الجازم والتصديق بالغيب والعلم به وعقد القلب عليه ، من الأمور القابلة للبقاء وتصلح لأن تبقى ، مع أن قضية عموم التبدل والتغير والحركة يضاد ذلك ويمانعه . والدليل على عموم الحركة والتبدلات موكول إلى محله ( 1 ) . وإجماله : أن الأشياء المادية والصور المنطبعة في المواد دائمة التدرج إلى الكمال ودائمة الخروج من النقص والقوة إلى الفعلية ، والعلم إن كان ماديا - كما عليه الماديون - فهو من جملة العالم الخارج على الدوام من الهيولي إلى الصورة ، وإن كان من المجرد فهو ليس من المجردات المفارقة المحضة ، بل هو من المتعلقات بالمادة والصورة المنطبعة ، فتسري إليها الحركة ، ويكون مقتضى برهان الحركة الجوهرية ، خروج كل شئ من هذه الأمور - إما بالذات أو بالتبع - من القوة إلى الفعلية ، ومن الأشياء المتدرجة إلى الكمال هي النفوس المتعلقة بالأبدان ، فإنها دائمة الحركة ، وحركاتها طبعية ذاتية ، ويتبعها في الحركة سائر أوصافها وكمالاتها من الصور العلمية وغيرها . فالإيمان بالغيب - وهو العلم به علما راسخا في القلب - دائم التحرك والتبدل ، فكيف هو يبقى حتى يصح المدح عليه ؟ ! أقول : البحث بالتفصيل حول هذه المسائل يأتي في المواضع الاخر - إن شاء الله تعالى - والذي هو اللازم الإشارة إليه هو أن النفس وأوصافها
هامش
1 - راجع الأسفار 3 : 61 - 67 و 104 - 114 .