تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
من المجردات ، وأن الحركة الذاتية الطبعية الاستكمالية ، توجب اشتداد الإيمان والعلم من غير انثلام وحدة النفس وتوابعها ، فكما أنها بذاتها متحركة وباقية ، كذلك توابعها ، فالمدح عليه صحيح . نعم يثبت بذلك درجات الإيمان ومراتبه ، وأن الإيمان ذو حصص كثيرة غير متناهية بالقوة تبعا لحصص الحركة ، وسيظهر في محله توضيح مراتبه الأصلية إن شاء الله تعالى . البحث الثالث دلالة الآية على الرزق القابل للتغيير يستفاد من قوله تعالى : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * أن الرزق على نحوين ونوعين : رزق مقسوم بالقسمة القطعية ، وهو الذي يصل إلى العبد مثلا ، ويعيش به وينتفع منه ، وهذا هو الرزق الذي لا يعقل إنفاقه ، وهو في الكتاب الأول وفي أم الكتاب ، ورزق مقسوم قابل لأن يتبدل ويتغير ، فهو واصل إلى العبد ، ويكون تحت اختياره تشريعا وتكوينا ، ولكنه يصلح لأن يطرأ عليه الاستبدال ، ويكون لغيره ، وهو المقسوم في الكتاب الثاني ، وهو كتاب المحو والإثبات ، وهذا هو الذي يمكن إنفاقه ، ويصلح المدح عليه والأمر به ، فمن قوله تعالى : * ( رزقناهم ) * يعلم أن الرزق مخصوص بهم ، ومن قوله تعالى : * ( ينفقون ) * يعلم أن الاختصاص لا يكون على وجه لا يمكن تغييره وتبديله ، فالآية الشريفة تشهد على ما تقرر في محال اخر من أن الخصوصية الثابتة من الغيب ومن ناحية المبدأ الأعلى ، ليست غير
تفسير القرآن الكريم — صفحة 454 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني