قابلة للتبديل والتغيير ، وتدل على أن هناك خصوصيتين : إحداهما ما تكون
كذلك ، والثانية ما لا سبيل إلى التصرف فيها .
ومن هنا يعلم أن الرزق هو الأمر المقسوم والمخصوص بالشئ ،
سواء كان من الحيوان أو الإنسان ، أو غيرهما من السماويات والأرضيات
والخلقيات والأمريات ، كما أنه بناء على ما ذكرناه لا يختص المتقون
بالطائفة من الإنسان أو الجن بل الآية - حسب الصناعة - تشمل جميع
الموجودات الأمرية أيضا ، وإيمانهم بالغيب أيضا صحيح ونسبي ، لأن هناك
غيب آخر ، وهو غيب الغيوب ، وإقامتهم الصلاة أيضا صحيحة ، فإن الله
وملائكته يصلون على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنفاقهم مما رزقهم الله تعالى أيضا
صحيح ، ولكنه بوجه آخر ، لأن رزقهم شئ آخر ، وقد مضى عمومية الرزق
وعمومية الإنفاق وعمومية كيفية الإنفاق . . . وهكذا .
البحث الرابع
حول الآية والقول بالأمر بين الأمرين
من المقرر في محله والمحرر في مقامه : أن الحق في المقام هو
الأمر بين الأمرين ( 1 ) ، فلا تكون الأفعال مستندة إلى الله تعالى بلا واسطة ، ولا
إلى العبد بتفويض الأمر إليه ، خلافا للأشعري والمعتزلي ( 2 ) ، وتفصيل
هامش
1 - راجع الأسفار 6 : 369 - 395 .
2 - راجع شرح المقاصد 4 : 219 - 264 ، وشرح المواقف 8 : 145 - 159 .