تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وأما تقسيم العالم إلى الغيب والشهود فهو بلحاظ حال العابد والمعبود ، فإذا لاحظنا العبادة والعابدية والمعبودية يحصل لنا الغيب ، وهو عالم المعبود والشهادة ، وهو عالم العابد ، وهذا رأي الأخسرين أعمالا الذين ضلوا وأضلوا . واعلم أيضا أن الغيب المطلق - حسب مصطلحات أهل الفن - مقام العماء ( 1 ) ، وقد ورد في الحديث : " إن ربي كان في العماء " ( 2 ) ومقام العمائية مقام لا يناله أحد . عنقا شكار كس نشود دام بازگير * كانجا هزار باد بدست است دام را ( 3 ) وهو تعالى في هذه المرتبة لا ظهور له ولا مظهر يخصه ، بل هو كان في الغيب ، وهو الآن في الغيب ، ويكون إلى الأبد في الغيب ، وهو الغيب المطلق ، فإن الغيب لله تعالى ، ويخص به دون غيره ، فإن الأغيار كلها مشهودة وعاريات ظاهرة يدركها الخواص والعوام ، وما هو في الأفق الأعلى ولا يشار إليه حتى بكلمة " الله " ، هو الحق المتعال عن الشهود والظهور ، ولا يدركه ولا يناله الأنبياء ولا الأولياء ولا الملائكة المقربون . رفتم فراز آسمان تا يابم از يارم نشان * آمد ندا از قدسيان آن يار كو آن يار كو ؟
هامش
1 - راجع شرح القيصري على فصوص الحكم : 11 ، ومصباح الأنس : 74 . 2 - راجع عوالي اللآلي 1 : 54 / 79 ، ومسند أحمد 4 : 12 . 3 - ديوان حافظ شيرازي : مر مطلعه .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 458 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني