وأما تقسيم العالم إلى الغيب والشهود فهو بلحاظ حال العابد
والمعبود ، فإذا لاحظنا العبادة والعابدية والمعبودية يحصل لنا الغيب ،
وهو عالم المعبود والشهادة ، وهو عالم العابد ، وهذا رأي الأخسرين أعمالا
الذين ضلوا وأضلوا .
واعلم أيضا أن الغيب المطلق - حسب مصطلحات أهل الفن - مقام
العماء ( 1 ) ، وقد ورد في الحديث : " إن ربي كان في العماء " ( 2 ) ومقام العمائية
مقام لا يناله أحد .
عنقا شكار كس نشود دام بازگير * كانجا هزار باد بدست است دام را ( 3 )
وهو تعالى في هذه المرتبة لا ظهور له ولا مظهر يخصه ، بل هو كان
في الغيب ، وهو الآن في الغيب ، ويكون إلى الأبد في الغيب ، وهو الغيب
المطلق ، فإن الغيب لله تعالى ، ويخص به دون غيره ، فإن الأغيار كلها
مشهودة وعاريات ظاهرة يدركها الخواص والعوام ، وما هو في الأفق الأعلى
ولا يشار إليه حتى بكلمة " الله " ، هو الحق المتعال عن الشهود
والظهور ، ولا يدركه ولا يناله الأنبياء ولا الأولياء ولا الملائكة المقربون .
رفتم فراز آسمان تا يابم از يارم نشان * آمد ندا از قدسيان آن يار كو آن يار كو ؟
هامش
1 - راجع شرح القيصري على فصوص الحكم : 11 ، ومصباح الأنس : 74 .
2 - راجع عوالي اللآلي 1 : 54 / 79 ، ومسند أحمد 4 : 12 .
3 - ديوان حافظ شيرازي : مر مطلعه .