تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
المناسبات الملحوظة في هذا الكتاب خصوصيات هذه المائدة الإلهية والمعجون الملكوتي . النقطة السادسة بعض النكات حول * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * تقديم الظرف في قوله : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * إما لأجل الاهتمام به ، أو لأجل مراعاة رؤوس الآي ، أو لأجل إفادة الحصر ، فلا ينفقون مما رزقنا غيرهم ، إن كان الرزق للمعنى الأعم ، وإلا فلو كان معنى الرزق الواصل إلى المرزوق ، فلا يمكن إنفاق ما رزقناهم وما رزقنا غيرهم ، فإذا لزم المجازية ، فلا منع من الالتزام بالمعنى العام ، فليتأمل . ومن العجيب توهم : أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة ، لأن غيرها مما لا يلزم إنفاقه ( 1 ) ، وسيظهر أنها لا تفيد إلا المدح على الإنفاق . ثم إن الإنفاق المتعدي بنفسه أو بغير " من " إذا تعدى ب‍ " من " ، فهو ليس إلا لإفادة التبعيض ، ففي الإتيان بالجار إفادة لعدم لزوم التقتير على أنفسهم ، * ( ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) * ( 2 ) بل أبسطها على حد محدود وقدر خاص . ثم إن حقيقة الرزق - حسب ما عرفت - أعم من الأرزاق المادية
هامش
1 - راجع الإتقان في علوم القرآن 3 : 71 ، والدر المنثور 1 : 27 . 2 - الإسراء ( 17 ) : 29 .