المناسبات الملحوظة في هذا الكتاب خصوصيات هذه المائدة الإلهية
والمعجون الملكوتي .
النقطة السادسة
بعض النكات حول * ( ومما رزقناهم ينفقون ) *
تقديم الظرف في قوله : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * إما لأجل الاهتمام
به ، أو لأجل مراعاة رؤوس الآي ، أو لأجل إفادة الحصر ، فلا ينفقون مما رزقنا
غيرهم ، إن كان الرزق للمعنى الأعم ، وإلا فلو كان معنى الرزق الواصل
إلى المرزوق ، فلا يمكن إنفاق ما رزقناهم وما رزقنا غيرهم ، فإذا لزم
المجازية ، فلا منع من الالتزام بالمعنى العام ، فليتأمل .
ومن العجيب توهم : أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة ، لأن غيرها
مما لا يلزم إنفاقه ( 1 ) ، وسيظهر أنها لا تفيد إلا المدح على الإنفاق .
ثم إن الإنفاق المتعدي بنفسه أو بغير " من " إذا تعدى ب " من " ، فهو
ليس إلا لإفادة التبعيض ، ففي الإتيان بالجار إفادة لعدم لزوم التقتير على
أنفسهم ، * ( ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) * ( 2 ) بل أبسطها على
حد محدود وقدر خاص .
ثم إن حقيقة الرزق - حسب ما عرفت - أعم من الأرزاق المادية
هامش
1 - راجع الإتقان في علوم القرآن 3 : 71 ، والدر المنثور 1 : 27 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 29 .