والمعاد ، ولا يكون مما انزل إليه حين نزول هذه السورة ، وإن كان نزل
إليه بعدها ، وهذا هو الموجود الذي يصح في حقه الحضور والغياب ،
كما أشرنا إليه في بحوث اللغة والصرف ، ويكون حين طلوع الإسلام
وبعده غائبا ، ويصح عليه الحضور في الزمان المتأخر ، وهو القائم من آل
محمد عجل الله تعالى فرجهم .
وقد ورد في بعض أحاديثنا ما يؤيد ذلك : فعن " إكمال الدين " عن داود
بن كثير الرقي ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " في قوله تعالى : * ( يؤمنون بالغيب ) * من
أقر بقيام القائم ( عليه السلام ) أنه حق " ( 1 ) .
وعنه مسندا عن يحيى بن أبي القاسم ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " والغيب
هو الحجة الغائب * ( ويقولون ، لولا انزل عليه آية من ربه قل إنما الغيب لله
فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) * " ( 2 ) .
إيقاظ
وربما يدل على أن المراد من الإيمان بالغيب ، هو العمل الجارحي
والإقرار بأحد أركان الدين وأصول المذهب ، أن هذه الآية في حكم
التفسير للآية السابقة ، ولا معنى للتقوى حسب الأفهام العرفية إلا
الاتقاء في مقام العمل والفعل ، كما يشهد له قوله : * ( يقيمون الصلاة . . . ) *
إلى آخر الآية .
هامش
1 - كمال الدين 2 : 340 / 19 .
2 - راجع كمال الدين 2 : 340 / 20 .