تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الراجعة إلى المأكل والمشرب والمنكح والملبس ، بل يعم الأرزاق المعنوية والروحانية ، فينفقون من علومهم الدراسية والتجريبية ، ومن المعارف والمكاشفات القرآنية والعرفانية ، وأيضا هو الأعم من المال والولد ، فينفقون في سبيل الله أموالهم وأولادهم وعلومهم ومعارفهم وهممهم وأفكارهم وغير ذلك ، ويصح - على تعبير - إنفاق أنفسهم ، لأن الوجود من الرزق ومن النعم الإلهية . فما عن ابن عباس : بأنه الزكاة المفروضة ( 1 ) ، وعن ابن مسعود : أنها نفقة الرجل على أهله ، لأن الآية نزلت قبل وجوب الزكاة ( 2 ) ، وعن الضحاك : هو التطوع بالنفقة فيما قرب من الله تعالى ( 3 ) ، فكله خال عن التحصيل ، لعدم الدليل . فعلى ما تقرر ثبت عموم الآية من جهات شتى : الأولى : من جهة أن المؤمن بالغيب والمقيم للصلاة والمنفق أعم ، ويشمل الصبيان والمميزين والمراهقين . الثانية : أن الرزق أعم من الأرزاق المادية . الثالثة : الإنفاق يكون أعم من كونه بنحو المباشرة والتوكيل والإيصاء ، ولعل قوله تعالى : * ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ) * ( 4 ) ناظر إلى الوصية بالإنفاق . الرابعة : أن المنفق عليه أعم من الجهات والأشخاص والمؤمنين
هامش
1 - راجع مجمع البيان 1 : 39 ، والدر المنثور 1 : 27 . 2 - نفس المصدر . 3 - نفس المصدر . 4 - المنافقون ( 63 ) : 10 .