فبالجملة : تحصل أن ما زعمه بعض المفسرين من أرباب الحديث :
بأن المراد من الصلاة هي الواجبة ومن الزكاة هي المفروضة ( 1 ) ، في
غير محله ، بل المراد معنى أعم من الواجب والمندوب ، لأن قوام الإسلام
بالصلاة من غير نظر إلى وجهها من الوجوب والندب ، وأساس الإسلام
الزكاة ، وهي قنطرة الإسلام ، وتلك عمود الدين ، من غير فرق بين الندب
والوجوب ، لأنهما من العناوين الوهمية ، لا تختلف بهما الحقائق
المقصودة من التشريع الأصلي والأغراض العالية من الأمر بهما ، بل النظر
هنا إلى الواجبات العقلية القلبية ، والمفروضات العقلية القالبية
البدنية والمالية ، التي بها قوام النظام الفردي والاجتماعي ، والتي بها
بناء الحكومات والسياسات الملكوتية والملكية .
النقطة الثامنة
في إتيان الجمل الثلاثة في هذه الآية بصيغة المضارع - الدال
على التجدد والاستمرار - إشعار ودفع توهم اختصاص الآية بالموجودين في
عهد النزول ، كما توهموه .
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 104 .