النقطة الرابعة
حول تقديم الصفات وتأخيرها
تقديم الإيمان بالغيب على إقامة الصلاة ، وهي على الإنفاق من
الرزق ، ربما يكون لبعض الوجوه ، فإن الإيمان فعل القلب وعمل مجرد
يحصل للنفس في ملكوته السفلى ، وأما الصلاة والإنفاق فمن الأفعال
القالبية ومتعلقات الأبدان ومن الأعمال الملكية ، ولا سيما الإيمان بالغيب
بناء على شموله لغيب السماوات والأرض ، فإنه لأجل تلك الإضافة يرجع
إلى الأعمال الخاصة الحاصلة لطائفة من المؤمنين والمتقين .
وأما تقديم الصلاة فلأشرفيتها على الإنفاق ، كما قدمت نوعا أو كلا
عليه وعلى الزكاة ، ولأن التحلي بالصور الكمالية علة صدور الأفعال
الحسنة ، والإنفاق لا يمكن إلا بعد الاستكمال بتلك الصورة الإلهية ، برفض
القوى الشيطانية وغيرها .
ولو كان المراد من إقامة الصلاة تعديلها أو الأمر بها وتوجيه الناس
إليها ، فلا شبهة في أولويتها عليه ، بل يكون من ذكر العام بعد الخاص .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 432
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٣٢