النقطة الخامسة
حول * ( يقيمون الصلاة ) *
ما كان يرجع إلى العموم الأفرادي في قوله تعالى : * ( يؤمنون
بالغيب ) * نفيا وإثباتا ، يأتي في قوله تعالى : * ( يقيمون الصلاة ) * وفي قوله :
* ( ينفقون ) * ، وقد عرفت أن الأدلة قاصرة عن حصر هذه الطائفة بالمؤمنين
من العرب أو المؤمنين من أهل الكتاب .
وإنما الكلام حول أن في إفادة الإتيان بالصلاة بقوله : * ( يقيمون الصلاة ) *
نكتة أم لا ؟ وقد مضى شطر من البحث حوله في بحث اللغة والصرف .
والذي يظهر للمتتبع الخبير البصير : أن إقامة الصلاة إشعار بالإتيان
بالصلاة على مستوى القوانين الشرعية الواردة في تعيين حدودها من
ناحية ماهية الصلاة وكيفيتها وأجزائها وترتيبها ، ومن ناحية شروطها
وخصوصياتها ، ومن ناحية موانعها وقواطعها ، ومن النواحي الراجعة إلى
أحكامها القلبية زائدا على الأحكام القالبية ، بحضور القلب وإخلاص
النية والتوجه التام إلى أنه في محضر رب العالمين ، وهي المأدبة
التي دعي إليها من تلك الناحية المقدسة فليلاحظ جميع الكمالات
اللائقة للحضور ورفض النواقض المنافية للتشرف بساحة القدس
والوصول إلى فناء الرب المأمول ، فإن في ذلك إقامة الصلاة ، وفيه
صيانتها عن الاعوجاج والانحراف . وسيمر عليك - إن شاء الله تعالى - عند
تفسير القرآن الكريم — صفحة 433
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٣٣