الكتابين غيرها .
وغير خفي : أن الآية الثانية لا تفيد حصر مفاد المتقين في الذين
يؤمنون بالغيب ، وهكذا الآية الثالثة لا توجب حصر الثانية في الذين
يؤمنون بما انزل إليك ، لأن هداية الكتاب عامة ، والطوائف المهتدون به
مختلفة ، والآيات تضمنت شرح هؤلاء الطوائف .
وهكذا الشبهة والخلاف في هاتين الآيتين مع ما بعدهما من الآيتين
الآتيتين في أنها نزلت بأربعها في مؤمني أهل الكتاب ، لأنه ذكرهم في بعضها ،
وقال الآخرون : إنها نزلت في المؤمنين كافة ، وهو مورد تصديق أرباب
التفسير من العامة والخاصة .
وأنت قد أحطت خبرا بأن هذه الآيات ليست إخبارية صرفة ، بل
إخبار في موقف الترغيب والإرشاد إلى الاندراج في مسلكهم ، فيكون مفادها
ناظرا إلى كافة البشر ودعوتهم إلى أن يكونوا من المتقين ، حتى يهتدوا
بالكتاب ، فيكونوا مؤمنين بالغيب بهداية الكتاب ، ومن مقيمي الصلاة ومؤتي
الزكاة وهكذا ، ولعل النظر إلى تلك الدعوة بهذه الطريقة أقوى من
الجهات الأخر .
النقطة الثالثة
حول عمومية " الغيب "
ربما يتراءى من كلمات بعض منهم ، لا سيما من صريح " التبيان " : أن
الغيب له العموم ، فلا يختص بالقرآن ، كما عن زر بن حبيش ، ولا بما جاء من
عند الله ، كما عن ابن عباس ، ولا بما رواه أصحابنا من زمان الغيبة وقت
تفسير القرآن الكريم — صفحة 426
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٢٦