تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
احترازا ، ف‍ " المتقين " موضوع لتوضيح الجملة الثانية وكشف حالها به . ولكن الإنصاف عدم تمامية هذا البيان أيضا كما ترى . فالمراد من المتقين بالإرادة الاستعمالية معنى أعم ، ويحصل التقييد بالتوصيف ، فلا تكون الجملة الثانية إلا احترازا ، وقد عرفت منا في محله أعمية المتقين وشموله لجميع الأصناف حتى الكفار ، فليراجع . النقطة الثانية حول عمومية " الذين يؤمنون " لا شبهة في العموم الأفرادي ، وأما العموم الأحوالي بالنسبة إلى مراتب الإيمان فهو ممنوع جدا ، فلا تكون إلا في موقف أن الكتاب هدى للمؤمنين ، البالغين المرتبة الراقية من الإيمان ، بل هو أعم من ذلك . فمن اتصف بصرف وجود الإيمان ونفس الطبيعة ، فهو مشمول الآية الكريمة ، ولا معنى لإطالة الكلام هنا حول مراتب الإيمان وخصوصياته ، فإنه خارج عن ديدننا في هذا الكتاب ، ولا يجوز التوغل لأجل المناسبات الضعيفة في المطالب الخارجة عن مداليل الكتاب جدا . وأما الشبهة والخلاف في عمومه الأفرادي فهو بلا دليل . وربما يقال باختصاص هاتين الآيتين بطائفة ، وهي العرب المؤمنون ، واستدلوا على ذلك بالآية الآتية : * ( والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك ) * ، ضرورة أنه لم يكن للعرب كتاب قبل الكتاب الذي أنزله الله عز وجل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تدين بتصديقه والإقرار والعمل به ، وإنما كان الكتاب لأهل
تفسير القرآن الكريم — صفحة 425 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني