تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الوجه الثاني : أن الألف واللام للتعريف ، ولا يعقل التعريف إلا باستيعاب اللفظ جميع أفراد الغيب ، كما تحرر في * ( الحمد لله رب العالمين ) * . الوجه الثالث : أن مقدمات الإطلاق ، كما تفيد فائدة العموم الأفرادي في ناحية الجملة النافية ، مثل قوله : لا تشرب الخمر ، وما رأيت أحدا ، كذلك هي تفيد فائدة العموم الأفرادي في ناحية الإثبات والجملة المثبتة ، مثل قوله : أكرم العالم ورأيت أحدا ، لأن ما هو موضوع الحكم هو نفس الطبيعة ، وهي لمكان تكثرها حسب المنضمات الخارجية ، تكون صادقة على جميع الأفراد ، وحيث إن الموضوع هو نفس الطبيعة فلابد من تكثر الحكم بتلك الكثرة ، فقوله تعالى : * ( يؤمنون بالغيب ) * إذا كان الجنة من الغيب فهو مؤمن بها ، وإذا كان النار منه فكذلك ، فتأمل . الوجه الرابع : بما أن القرآن كسائر كتب التأليف والتصنيف ، يشتمل على مصطلحات خاصة يطلع عليها أهل الفكر والتدبر ، وسيمر عليك في بعض المواقف ما يؤيد هذه الكلية ، بذكر الشواهد القطعية على أن كلمة الغيب في الكتاب الإلهي اصطلاح في قبال الشهادة ، وأن العالم بين الغيب والشهادة ، وذلك يظهر بمراجعة موارد استعمالها : 1 - * ( عالم الغيب والشهادة ) * ( 1 ) ، وهذا كثير جدا . 2 - * ( غيب السماوات والأرض ) * ( 2 ) ، وهذا أيضا كثير الورود .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 73 ، الزمر ( 39 ) : 46 . 2 - هود ( 11 ) : 123 ، النحل ( 16 ) : 77 ، الكهف ( 18 ) : 26 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 428 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني