خروج القائم ( عليه السلام ) ، قال : والأولى أن تحمل الآية على عمومها في جميع من
يؤمن بالغيب ، فالغيب ما غاب عن العباد علمه من الجنة والنار والأرزاق
والأعمال وغير ذلك .
وما ذكره البلخي : أنه كل ما يدرك بالدلائل والآيات مما تلزم
معرفته ( 1 ) .
أقول : لم يظهر لي وجه لإفادة المفرد المعرف باللام العموم ،
ولا يقول به من كان متوجها إلى المراد من العمومات .
وأما الإطلاق في المقام فهو لا يفيد إلا كفاية الإيمان بصرف الغيب
وبغيب من الغيوب ، من غير لزوم استيعاب الإيمان بجميع الغيوب وبكل ما
غاب عن الحس ، فمن كان يؤمن بالله ولا يؤمن بشئ آخر ، فهو من المؤمنين
بالغيب ، لأن عنوان الغيب من عناوين الطبائع الكلية ، والألف واللام
الداخل عليه يعد عندهم بالألف ولام الجنس ، فلا يمكن الجمع بين الأقوال
هنا إلا ببعض الوجوه الخاصة :
الوجه الأول : أن الإيمان بغيب ما وببعض الغيب من صفات جميع آحاد
البشر وجميع الناس ، لأن الغيب اللغوي مورد تصديق كل ذي شعور
ابتدائي ، فعليه لابد من المحافظة على موقف الآية ، وهو كونها في مقام مدح
المتقين ومدح الذين يتمكنون من الاهتداء بالكتاب ، فلابد من كونه زائدا
على أصل الجنس والطبيعة ، وحيث لا سبيل إلى تعيين الحد فيتعين
العموم .
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 38 ، تفسير التبيان 1 : 56 .