تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
خروج القائم ( عليه السلام ) ، قال : والأولى أن تحمل الآية على عمومها في جميع من يؤمن بالغيب ، فالغيب ما غاب عن العباد علمه من الجنة والنار والأرزاق والأعمال وغير ذلك . وما ذكره البلخي : أنه كل ما يدرك بالدلائل والآيات مما تلزم معرفته ( 1 ) . أقول : لم يظهر لي وجه لإفادة المفرد المعرف باللام العموم ، ولا يقول به من كان متوجها إلى المراد من العمومات . وأما الإطلاق في المقام فهو لا يفيد إلا كفاية الإيمان بصرف الغيب وبغيب من الغيوب ، من غير لزوم استيعاب الإيمان بجميع الغيوب وبكل ما غاب عن الحس ، فمن كان يؤمن بالله ولا يؤمن بشئ آخر ، فهو من المؤمنين بالغيب ، لأن عنوان الغيب من عناوين الطبائع الكلية ، والألف واللام الداخل عليه يعد عندهم بالألف ولام الجنس ، فلا يمكن الجمع بين الأقوال هنا إلا ببعض الوجوه الخاصة : الوجه الأول : أن الإيمان بغيب ما وببعض الغيب من صفات جميع آحاد البشر وجميع الناس ، لأن الغيب اللغوي مورد تصديق كل ذي شعور ابتدائي ، فعليه لابد من المحافظة على موقف الآية ، وهو كونها في مقام مدح المتقين ومدح الذين يتمكنون من الاهتداء بالكتاب ، فلابد من كونه زائدا على أصل الجنس والطبيعة ، وحيث لا سبيل إلى تعيين الحد فيتعين العموم .
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 38 ، تفسير التبيان 1 : 56 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 427 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني