التقييد ويلزم اجتماعها في كونها توضحية للمتقين ونعتا لها .
وأما " من " فهي كما مر للتبعيض ، فيكون متعلقا بالمتأخر ، واحتمال
كونها زائدة ولو أمكن ، ولكنه بعيد عن منساق الآية ، ولا سيما بعد اختلاف
مفادها ، فما هو الظاهر هي للتبعيض ، ويترتب عليه الأحكام والآثار
الخاصة الآتية إن شاء الله تعالى .
وأما الباء في كلمة " بالغيب " فيحتمل كونها للملابسة ، فيكون
الغيب مورد الإيمان والمؤمن به ، ويحتمل كونه من قبيل قوله تعالى :
* ( يخشون ربهم بالغيب ) * ( 1 ) ، فيكون المعنى : الذين يؤمنون وهم الغائبون
في عصر الآية ، ويأتون بعد ذلك ، فيؤمنون بالله ورسوله وأوليائه ، ولا يرون
الرسول الشاهد عليه تعالى ولا أهل بيته الدالين عليهما ، أو هم يؤمنون
بظهر الغيب ، بخلاف المنافقين ، فإنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا : إنا معكم .
ثم إن " ما " في قوله تعالى : * ( ومما ) * موصولة ، واحتمال كونها
موصوفة أو مصدرية ، لا يصح حسب المتفاهم من كلام الله تعالى ، الذي هو
أحسن الكلام .
هامش
1 - الأنبياء ( 21 ) : 49 .