تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
التقييد ويلزم اجتماعها في كونها توضحية للمتقين ونعتا لها . وأما " من " فهي كما مر للتبعيض ، فيكون متعلقا بالمتأخر ، واحتمال كونها زائدة ولو أمكن ، ولكنه بعيد عن منساق الآية ، ولا سيما بعد اختلاف مفادها ، فما هو الظاهر هي للتبعيض ، ويترتب عليه الأحكام والآثار الخاصة الآتية إن شاء الله تعالى . وأما الباء في كلمة " بالغيب " فيحتمل كونها للملابسة ، فيكون الغيب مورد الإيمان والمؤمن به ، ويحتمل كونه من قبيل قوله تعالى : * ( يخشون ربهم بالغيب ) * ( 1 ) ، فيكون المعنى : الذين يؤمنون وهم الغائبون في عصر الآية ، ويأتون بعد ذلك ، فيؤمنون بالله ورسوله وأوليائه ، ولا يرون الرسول الشاهد عليه تعالى ولا أهل بيته الدالين عليهما ، أو هم يؤمنون بظهر الغيب ، بخلاف المنافقين ، فإنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا : إنا معكم . ثم إن " ما " في قوله تعالى : * ( ومما ) * موصولة ، واحتمال كونها موصوفة أو مصدرية ، لا يصح حسب المتفاهم من كلام الله تعالى ، الذي هو أحسن الكلام .
هامش
1 - الأنبياء ( 21 ) : 49 .