التي أولها التكبير ، وآخرها التسليم ، مثل قوله تعالى : * ( ولتأت طائفة أخرى
لم يصلوا ) * ( 1 ) .
فعلى هذا يمكن أن يكون اختيار هذا النحو وتلك الكيفية لإفادة
المعنى المخصوص ، وأن يستأنس بتلك الطبيعة الاختراعية نفوس
المسلمين وأرواح المتشرعة . والله العالم برموز كتابه ولطائف صنعه .
وهنا كلام آخر وهو : أن الصلاة - كما يأتي تحقيقها - موضوعة لمعنى
أعم من الصحيح والفاسد ، فإذا قيل : " الذين يصلون " فهو لا يفيد - حسب
اللغة - إلا الإتيان بالصلاة اللغوية ، وأما قوله : * ( الذين يقيمون الصلاة ) *
فهو يفيد الإتيان بها صحيحة خالية عن الاعوجاج والانحراف ، قضاء لحق
مفهوم الإقامة الملازم للاستقامة ، فتدبر .
المسألة السادسة
حول كلمة " الصلاة "
الصلاة - بحسب أصل اللغة - الدعاء والتبريك والثناء ، وقد غلب
استعمالها في الصورة المعروفة حتى صارت حقيقة فيها بالوضع التعيني ،
واكتست تلك الحقيقة ، ورفضت معناها الأصلي ، بحيث لا يتبادر منه ذلك إلا
عند قيام القرينة .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 102 .