تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
غيوب وغياب ( 1 ) . أقول : الخلط بين المراد من لفظة " الغيب " في الكتاب والسنة وبين المعنى الموضوع له غير جائز ، وقد وقعوا فيه كثيرا ، ضرورة أن هذه اللغة مما يستعملها على نعت الحقيقة جميع الملاحدة والمنكرين لغير المحسوسات ، بل الغيب والاغتياب والغيبة من المادة الواحدة وضعا ومعنى ، ولا شك في أن المتبادر من الغائب هو المحسوس غير الحاضر في المجلس ، فلا يقال : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غائب عنا ، ولكنه يقال : إنه - عجل الله تعالى فرجه - غائب ، كما ترى . ولأجل ذلك حرمة غيبة الأموات محل مناقشة عند الأحياء والأعلام . وإن أبيت عن ذلك فلا منع من دعوى الأعمية ، إلا أنه يستلزم كون الغائب مما لا يدرك بالحاسة ، فاللغة بحسب معناها أجنبية عما توهمه جمع من المفسرين . ومن العجيب أن بعضا من اللغوين يدسون بين الآراء التفسيرية وبين المعاني اللغوية ما لا ينبغي جدا ، كما أنه قد انعكس الأمر عند أبناء التفسير وفضلاء التأويل ، والكل واقع في غير محله .
هامش
1 - أحكام القرآن ، ابن العربي 1 : 8 و 11 .