فيكون الدعاء مستجابا قبله ، وهذا ضروري الفساد ، فإن الاستجابة بعد
الدعاء .
أقول : أولا : إن القواعد العقلية الواضحة لا تفسد ولا تبطل بالظواهر
ولا بالنصوص .
وثانيا : إنه يكون طالبا للمعونة بالنسبة إلى غير هذا الفعل ، أو غير
ما صدر منه بالضرورة ، لأنه بعد وقوع الفعل لا معنى لطلب الإعانة ، فيكون
على هذا طلبه متوجها إلى ما يصدر منه ، أو متوجها إلى إبقاء القدرة
السابقة حتى يتمكن من الأفعال والأقوال .
وثالثا : إن إعطاء القدرة من العلل الواقعة في سلسلة المقتضيات
الأصلية ، وأما طلب الإعانة فهو يرجع إلى دفع المضادات الوجودية ، أو
الإعانة على إيجاد المقتضيات غير الأصلية ، مثل إعطاء العصا لضرب
العدو .
وأما مسألة استجابة الدعوات قبل الدعاء ، فهي صحيحة لا مانع من
الالتزام بها ، لأن الأدعية تقع على الألسنة المختلفة ، ومنها دعاء الذات ، مع
أن الكريم كل الكريم أن يسبق إلى الإجابة إذا كان يعلم بالدعاء المتأخر .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 38
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٨