تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الاستعانة بالغير أفلا يستعين الإنسان بغيره في أموره ، مع أنه لا يكون معتقدا بنفوذ إرادته في أموره ولا باستيلائه على شؤونه . فلا مانع - مثلا - من كون إله العالم الخالق لكل شئ ، مفوض الأمور إلى الخلائق ، ويستعين الخلائق في أمورهم به ، لدفع المضادات الوجودية والممانعات الممكنة ، بل بوجه آخر ، ولكنه ليس دائم التصرف ، خلافا للحق الذي انجلى لك في محله فلا تغفل . فعلى هذا - كما هو الكثير في استدلالات المعصومين عليهم صلوات المصلين - يحمل الحديث على الاحتجاج وإرادة الاهتداء . المبحث الرابع حول مسألة سبق القدرة على الفعل ربما يمكن للمستدل أن يتوهم : أن هذه الآية الكريمة تدل على مقالة الأشعريين في بحث حقيقة القدرة ، وأنها ليست قوة سابقة على الفعل ، بل لها المعية ( 1 ) ، خلافا للحق الذي لا ريب فيه ، وهو تقدمها عليه ، وذلك لأنه لا معنى لطلب المعونة منه تعالى ، لأنه قد خلقها فيهم قبله . وبعبارة أخرى وكلمة وضحى : أن هذا الطلب بعد صدور العبادة منه لغو ، ونفس هذا الطلب كاشف عن سبق إعانته عليه بإعطائه القدرة ،
هامش
1 - تفسير البيان 1 : 38 .