الاستعانة بالغير أفلا يستعين الإنسان بغيره في أموره ، مع أنه لا يكون معتقدا
بنفوذ إرادته في أموره ولا باستيلائه على شؤونه .
فلا مانع - مثلا - من كون إله العالم الخالق لكل شئ ، مفوض الأمور
إلى الخلائق ، ويستعين الخلائق في أمورهم به ، لدفع المضادات
الوجودية والممانعات الممكنة ، بل بوجه آخر ، ولكنه ليس دائم
التصرف ، خلافا للحق الذي انجلى لك في محله فلا تغفل .
فعلى هذا - كما هو الكثير في استدلالات المعصومين عليهم صلوات
المصلين - يحمل الحديث على الاحتجاج وإرادة الاهتداء .
المبحث الرابع
حول مسألة سبق القدرة على الفعل
ربما يمكن للمستدل أن يتوهم : أن هذه الآية الكريمة تدل على
مقالة الأشعريين في بحث حقيقة القدرة ، وأنها ليست قوة سابقة على
الفعل ، بل لها المعية ( 1 ) ، خلافا للحق الذي لا ريب فيه ، وهو تقدمها
عليه ، وذلك لأنه لا معنى لطلب المعونة منه تعالى ، لأنه قد خلقها فيهم
قبله .
وبعبارة أخرى وكلمة وضحى : أن هذا الطلب بعد صدور العبادة منه
لغو ، ونفس هذا الطلب كاشف عن سبق إعانته عليه بإعطائه القدرة ،
هامش
1 - تفسير البيان 1 : 38 .