تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المبحث الثالث حول رد القول بالجبر والتفويض قد استدل بها : على أن مقالة الأشعريين بالجبر فاسدة وباطلة ( 1 ) ، ضرورة أن قيام العباد بالعبادة وإسناد الفعل إليهم وقيامهم بالاستعانة بالله ، لا معنى له إلا كون الأفعال أفعالهم ، وأنه تعالى يعينهم على الأفعال الصادرة عنهم ، ففعل العبادة التي استعان فيها به تعالى ، يصدر عنه بإرادته وبإعانته تعالى . فيبطل المذهب الآخر ، وهو التفويض ، ويعلم أن العابد يتصدى بنفسه للعبادة ، وهو تعالى يعينه عليها ، فلا يكون يتمكن من غير إعانته عليها ، فلا يستقل في الإرادة وغيرها . وهذا هو الأمر بين الأمرين والمذهب الفحل واللبن السائغ للشاربين ، فلا جبر ولا تفويض ولست أشعريا ولا معتزليا ، بل حنيفا مسلما متوسطا على صراط مستقيم لا إعوجاج فيه ولا انحراف ، والله المستعان . وإن شئت قلت : نفس طلب الاستعانة يكفي لرفع غائلة الجبر والتفويض . اللهم إلا أن يقال : بأن ترخيص المولى بالطلب وإسناد الفعل إلى
هامش
1 - التفسير الكبير 1 : 253 ، كشف المراد : 313 ، شرح المواقف 8 : 158 ، نقد المحصل : 331 ، المطالب العالية 9 : 294 .