تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
النفس ليس إلا في الأفق الأدنى ومطابق لذوق العرف والعقلاء ، وهذه المسائل عقلية نظرية لا تستكشف بالآيات ، وتلك الانتسابات والنسب المجازية كثيرة ، فلا يبطل بذلك الجبر . وأما طلب الإعانة ، فهو من قبيل استعانة العبيد بالموالي العرفية في أمور تلك الموالي وفيما يرتبط بهم وبنظامهم ، أو يكون لصفاء النفس هذا النحو من الخطاب والتكلم مفيدا ، فأمره تعالى بذلك ، فشقاوة العبد وسعادته بيده تعالى ، ولا مدخلية لإرادته ولا قدرته في ذلك ، أو لا إرادة له ولا قدرة له رأسا حتى تكون ذات مدخلية في حاله من الشقاوة والسعادة ، فاستنتاج نفي الجبر والتفويض - كما أفاده كثير من المفسرين - محل المناقشة والخداش ، بل محل المنع والنقاش ، لما أشير إليه ، ولأن من الممكن أن يقال : إذا قال السالك : إياك نعبد ، فهو دال على استقلاله في إرادة العبادة ، وإذا قال : إياك نستعين ، فهو يطلب منه أن لا يحدث مانع عن البقاء على تلك الحالة ، فإن إعانته تعالى عليها برفع الموانع وسدها ، لا بإيجاد المقتضيات ، فتدل على استقلال العبد ، فتأمل . ثم إن هنا رواية عن الصادق ( عليه السلام ) في رده على القدري : أنه أمره بقراءة الحمد فقرأها حتى بلغ * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * قال له : " وما حاجتك إلى المعونة ، إن الأمر إليك ، فبهت الذي كفر " ( 1 ) الخبر . وهو - مضافا إلى عدم ثبوت صدوره - قابل لأن يحمل على الجدال بالتي هي أحسن ، ضرورة أن مقالة القدرية ليس معناها : أنه لا يجوز لهم
هامش
1 - تفسير العياشي 1 : 23 - 24 / 24 ، تفسير البرهان 1 : 52 / 33 .