تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وما هو معنى هذه المادة - بعد مراجعة الكتاب واستعمالاته وكتب أهل اللغة - وحقيقته اللغوية هو التصديق وعقد القلب ، من غير خصوصية في متعلقه من الحق أو الباطل ، ويشهد لذلك قوله تعالى : * ( الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) * ( 1 ) ، والصديق مبالغة من التصديق ، بمعنى النسبة إلى الصدق ، فيكون الإيمان هي النسبة إلى الأمن ، فإذا قيل يؤمن بالله ، أو يؤمن بالشيطان ، أو يؤمن بكذا ، أي يكون ما آمن به في آمن منه . ومن الممكن دعوى : أن الإيمان المتعدي بالحرف نفس العلقة القلبية والاعتقاد بذلك الشئ والاطمئنان به ، فيصح - حينئذ - أن يوصف به سائر الحيوانات . فما اشتهر : أنه نقيض الكفر ، غير موافق للتحصيل بحسب اللغة والوضع ، فكونه مدحا فبلحاظ متعلقه ، فلا يعد من الصفات الكمالية بحسب المفهوم اللغوي . وغير خفي : أن العلم بالشئ غير الإيمان به ، فإن المتفاهم بل المتبادر من الإيمان بالشئ ، هو العلم به مع الالتزام بآثاره ولوازمه ، وربما يمكن توسعته في ناحية عدم اعتبار العلم به ، بل يجتمع مع الإيمان العقلائي ، فلا يلزم القطع البرهاني به والعلم الوجداني بصدقه ، بل الإيمان معنى أعم من ذلك من هذه الجهة .
هامش
1 - الحديد ( 57 ) : 19 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 403 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني