الحال ، ولأجله قال أهل الأدب : يتوغل في الاستقبال بدخول حروف
التسويف عليه ، ويتمحض في الحال بدخول اللام عليه ، فيكون لمعنى
مشترك بينهما .
وربما يقال : إن الهيئات خالية عن الأزمان ، وتلتحق بها لخصوصيات
زائدة على أصل الوضع ، ولأجله عبر النحاة : بأن دلالتها تكون على صفة
الاقتران بأحد الأزمنة الثلاثة ، وهو أعم من كونها بالوضع ، أو لأجل
القرائن والخصوصيات .
والإنصاف : أن التبادر يضاده ، بل الهيئة في الماضي موضوعة
للدلالة على صدور الفعل في الزمان الماضي إلا مع قيام القرينة ، كما في
بعض المواد مثل علم وفهم ، مع أن من الممكن دعوى دلالتها على أن
التلبس بالمادة في الزمن الماضي ، وأما زوال المادة أو بقاؤها فهو خارج
عن حدود دلالتها ، وتفصيله في أصولنا المحررة ( 1 ) .
نعم الهيئة في الفعل المضارع لا تدل إلا على التلبس بالمادة مقابل
الماضي ، كما عرفت .
وغير خفي : أن استعمال الأفعال الماضية في الماضي الإضافي ،
والأفعال الاستقبالية في الاستقبال الإضافي ، لا يدل على أن الموضوع له
فارغ عن خصوصيات الأزمنة .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 363 - 368 .