تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وبعبارة أخرى : قد أمر الكتاب العزيز بالتعاون ، فقال : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * ( 1 ) ، وهذا لا يناسب حصر الاستعانة فيه ، إلا برجوع الحصر إلى أن حقيقة المعاونة من الله والإعانة من الله وإرادة العبد من الخلق المتوسطة وبهذا يثبت التوحيد الأفعالي ، ويستكشف نفوذ إرادته تعالى في جميع الأشياء ، وأن كل فعل صادر من العباد وغيرهم ، أنه تعالى ذو مدخلية فيه ، على الوجه المقرر في الكتب العقلية ( 2 ) وفي قواعدنا الحكمية ، فإن درك كيفية الدخالة صعب جدا . وبهذا التقريب تنحل معضلة المعارضة بين الآيتين ، فإن الآية الأولى تدل على أن فيض الإعانة من ناحية المقدسة ، والآية الثانية تدل على أن إرادة العبد ممر ذلك الفيض ، وأنها رشح من تلك الإرادة الأزلية . ولو قيل : الآية ليست بصدد المسائل التكوينية ، بل هي بصدد تفهيم كيفية عبادته تعالى ، وكيفية التكلم معه في مقام المخاطبة ، فلا تنافي بين أن يقول العبد في مقام إبراز الذلة والخضوع وفي موقف إظهار عظمة الرب : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، ومع ذلك يستعين بالآخرين . قلنا : كلا ، لأنه في مقام تعليمه ، وأنه لابد وأن ينسلك في هذه السلسلة من الداعين الصادقين في دعواهم ، وليس ما يترنم به مجرد لقلقة اللسان ، كما هو المتعارف الآن بين الخواص والعوام .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 2 . 2 - الأسفار 6 : 369 - 379 ، شرح المنظومة : 178 - 181 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 34 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني