القوس الصعودي ، لأنه به تحصل هداية المتقين في النشآت الغيبية
والشهودية ، فيكون هداية من جميع الضلالات التي أهمها توهم البقاء
الذاتي ، ويكون هاديا للمتقين من جميع ما ينبغي الاتقاء منه ، ومن أهمها
الاتقاء من رؤية ذاته حذاء الواجب المطلق الكامل على الإطلاق .
فما هو شأنه مثل هذه الهداية ، وما هو خاصته إيصال الضالين
بإخراجهم من ظلمات الجهالات الكلية والجزئية ، وإدخالهم في الأنوار
الكلية الإلهية ، الملازمة للفناء الذاتي برؤية استيلاء المحبوب على
جميع شراشر وجوده ، استيلاء خارجيا موجبا لاندكاك المستولي عليه على
وجه لا يبقى لصفة الاستيلاء معنى واقعي متقوم بالمستولى عليه ، وهو عين
الضلالة والكفر .
وإلى جملة من هذه الدقائق أشارت أخبارنا وأحاديثنا ، لأنها صدرت
من مبادئ العلوم الكلية ، فلابد من اشتمالها على جميع الحقائق على
اختلاف مراتب الناس ، كما عرفت فيما سبق .
فما هو شأنه ذلك هو الكتاب الكلي السعي ، الشامل لجميع
الكتب التدوينية والتشريعية والكتب الضالة وغير الضالة ، لأن
الكتب الضالة ضالة من حيث وهادية من حيث ، فلا ريب فيه من جميع
الحيثيات بالضرورة الذاتية اللايزالية .
وقريب منه : أن * ( ذلك ) * المشار إليه بالألف واللام والميم ،
والمرموز إليه بتلك الحروف ، وهي البسائط الأولية للمركبات الثانوية
هو * ( الكتاب ) * الذي * ( لا ريب فيه ) * ، ولا يناله يد المحو والإثبات ، وهو أم
الكتاب ، بخلاف كتاب المحو والإثبات ، فإن فيه الريب ، كما ترى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 392
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٩٢