تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
القوس الصعودي ، لأنه به تحصل هداية المتقين في النشآت الغيبية والشهودية ، فيكون هداية من جميع الضلالات التي أهمها توهم البقاء الذاتي ، ويكون هاديا للمتقين من جميع ما ينبغي الاتقاء منه ، ومن أهمها الاتقاء من رؤية ذاته حذاء الواجب المطلق الكامل على الإطلاق . فما هو شأنه مثل هذه الهداية ، وما هو خاصته إيصال الضالين بإخراجهم من ظلمات الجهالات الكلية والجزئية ، وإدخالهم في الأنوار الكلية الإلهية ، الملازمة للفناء الذاتي برؤية استيلاء المحبوب على جميع شراشر وجوده ، استيلاء خارجيا موجبا لاندكاك المستولي عليه على وجه لا يبقى لصفة الاستيلاء معنى واقعي متقوم بالمستولى عليه ، وهو عين الضلالة والكفر . وإلى جملة من هذه الدقائق أشارت أخبارنا وأحاديثنا ، لأنها صدرت من مبادئ العلوم الكلية ، فلابد من اشتمالها على جميع الحقائق على اختلاف مراتب الناس ، كما عرفت فيما سبق . فما هو شأنه ذلك هو الكتاب الكلي السعي ، الشامل لجميع الكتب التدوينية والتشريعية والكتب الضالة وغير الضالة ، لأن الكتب الضالة ضالة من حيث وهادية من حيث ، فلا ريب فيه من جميع الحيثيات بالضرورة الذاتية اللايزالية . وقريب منه : أن * ( ذلك ) * المشار إليه بالألف واللام والميم ، والمرموز إليه بتلك الحروف ، وهي البسائط الأولية للمركبات الثانوية هو * ( الكتاب ) * الذي * ( لا ريب فيه ) * ، ولا يناله يد المحو والإثبات ، وهو أم الكتاب ، بخلاف كتاب المحو والإثبات ، فإن فيه الريب ، كما ترى .