تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ف‍ * ( ذلك الكتاب ) * هو الذي يؤمن به المؤمن ، وهو الغيب الذي آمن به المؤمنون والمتقون ، المشار إليه بقوله تعالى : * ( الذين يؤمنون بالغيب . . . ) * إلى قوله : * ( وبالآخرة هم يوقنون ) * ، وذلك هو * ( الكتاب ) * الذي * ( لا ريب فيه ) * ، ولا يشوبه العدم الذي هو منشأ الريب ، وهو الذي يبقى بالبقاء الذاتي ، ولا يضمحل بظهور صفة القاهرية عليه ، بخلاف غيره من الكتب حتى أم الكتاب ، فإنه يطرؤه الريب لاحتفافه بالعدمين ، ويندك جبل أنانيته بظهور الصفة المزبورة ، فعليه كيف يصح نفي الريب عنه ؟ ! فما لا ريب فيه هو ذاك ، رزقني الله وإياك . وذلك الكتاب الذي لا ريب فيه حقيقة ، ولا يرتاب فيه بوجه ، نفس الهداية وحقيقتها ، وليست الهداية زائدة على ذاته ، وبتلك الهداية المتحدة مع الكتاب الحقيقي يهتدي المتقون ، وهي الأشياء كلها ، فإن كل موجود - بحسب ما تقرر في محله - من ذوي العقول والإدراك ( 1 ) ، فيكون من المتقين ، قال الله تعالى : * ( إن من شي ء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) * ( 2 ) ، ولا يختص الاهتداء بذلك الكتاب بطائفة دون طائفة وبثلة دون ثلة ، بل جميع الحقائق تعتدل في السير إلى المبدأ المسانخ معه بالهداية الذاتية الثابتة للكتاب الحقيقي ، ومن تلك الحقائق الأسماء الإلهية والصفات الربانية ، فإنها من الأوصاف العادلة غير المتجاوزة من حد الإفراط إلى حد التفريط ، بل كلها سوية مستوية الذات لأجل تلك
هامش
1 - راجع الأسفار 7 : 148 - 158 . 2 - الإسراء ( 17 ) : 44 .