تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وعلى مسلك العارف أن * ( ذلك الكتاب ) * مقول قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السفر الرابع ، وهو السفر من الحق إلى الخلق بالحق ، أي بوجود جامع للبرزخية الكبرى ، فلا يشغله الكثرة عن الوحدة ، ولا الوحدة عن الكثرة ، ولكنه لمكان غلبة أحكام المادة - حسب المنطقة والحيطة - وأحكام القالبية - حسب الصيصية والبشرية - يصح أن يغلبه أحيانا غشية خاصة ، موجبة لصدور كلمة " ذلك " إشارة إلى الغيب ، مع أنه جامع الغيب والشهود ، ولا يتصور في حقه القرب والبعد والغيب والشهود ، حتى يتمكن من استعمال تلك الكلمة ، ولكن مع ذلك كله لمكان تلك النكتة صحت في حقه كلمة " ذلك " ، ويكون ما هو حقيقة المشار إليه هو الغيب المطلق والوجود البحت ، فإنه حقيقة كل شئ ، وهو الذي ينبغي أن يقال فيه : * ( لا ريب فيه ) * ، وهو الهدى * ( للمتقين ) * لأعم من الأسماء والصفات ، ومن مظاهرها في العوالم الكلية والجزئية ، وفي جميع النشآت الباطنية والظاهرية . فهو الكتاب لا غير ، لأن غيره المكتوب ، لا بالحلول بل بالاتحاد والصدور ، فلا يتقوم كون الكتاب كتابا بأن تحل فيه النقوش والرسوم ، بل النقوش والرسوم الصادرة من الغيب توجب كونه الكتاب ، فإن النفس كتاب مع صدور الصور العلمية منها ، وتقوم بها قيام صدور ، ومتحدة معها اتحادا واقعيا بحسب المبدأ والأصل .