يتلون " ( 1 ) ، وتلك الأخبار بين مراسيل وضعاف ، فلا يعتمد عليها ، ولقد دسوا -
خذلهم الله تعالى - في أخبارنا ، وغشوا - لعنهم الله تعالى - فخلطوا بين
اللباب والقشور ، كما وقع الخلط المزبور بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عصمنا الله
من الثبور .
وعلى مسلك أرباب التفسير
أن * ( ذلك الكتاب ) * هو الكتاب الموعود به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله تعالى :
* ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) * ، أو الكتاب المصطلح عليه في القرآن في
آيات كثيرة بقوله : * ( يا أهل الكتاب ) * وغيره ، أو هذا القرآن تعظيما بتنزيل
البعد الرتبي منزلة البعد الحقيقي ، كما في قوله تعالى : * ( فذلكن الذي
لمتنني فيه ) * ( 2 ) وغير ذلك مما مر بك في البحوث السابقة .
* ( لا ريب فيه ) * ولا ظن يعتريه أو لا ترتابوا فيه ، أو لاشك ، ولا يجوز
فيه الارتياب ، وفيه * ( هدى ) * ونور * ( للمتقين ) * ، الذين يتقون ويصيرون أهل
التقوى بتلك الهداية ، أو الذين كانوا من المتقين ، فضلوا وأضلوا ، فإنهم
بذلك الكتاب يندرجون في سلك الأتقياء أيضا ، أو الذين هم المتقون فعلا ،
فيخرجون من الظلمات إلى النور بمثل الكتاب الذي لا ريب فيه ، أو لا
يرتاب فيه ، أو لا ريب فيه فلا ترتابوا فيه ، فنفس عدم الارتياب فيه من
مظاهر الهداية الحاصلة من الكتاب ، فيكون طبعا من المتقين عن
هامش
1 - راجع تفسير القمي 1 : 30 ، وتفسير العياشي 1 : 26 ، ومعاني الأخبار : 23 / 2 .
2 - يوسف ( 12 ) : 32 .