تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الهداية ، وإذا اهتدت الأسماء الإلهية بتلك الهداية الربوبية ، يكون مظاهرها مهتدية تبعا للظاهر ، الذي هو المهتدي بالكتاب في الأزل حسب التحقق والوجود ، فيكون الكل من المتقين . وعلى المشرب اللطيف ومسلك الخبير البصير أن هذه المشارب تختلف حسب الآفاق والمنازل ، وتتشتت حسب المقتضيات والمواد ، وحسب المناكحات في الأسماء والصفات ، ولكنها ترجع إلى الأصل الواحد ، كما ترجع أرباب المسالك إلى الرب الوحيد والفريد ، وقد تقرر منا مرارا : أن الكتاب الإلهي النازل لا يناله بحقيقته إلا الرب المنزل إياه على عبده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا نمنع أن يكون - في جميع آياته وحروفه - كل الحقائق ، بنحو الإيماء والإرماز وبنحو اللف والإجمال ، وكيف لا يكون الأمر هكذا ؟ ! وقد صرح بقوله تعالى : * ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ) * ( 1 ) ، فإن القرآن مخزن يتنزل منه هذه النازلات في الأوراق والأسماع ، فتكون هي مجالي ومرائي لتلك المخازن الغيبية ، فلا يخص بأحد المعاني المزبورة ، بل يتسع وجوده - حتى بحسب الألفاظ - لجميع تلك الإشعارات والإيحاءات . والله هو العاصم ، وله الشكر والحمد ، ونرجوه أن يوفقنا لخير من ذلك ، وهو الموفق والمؤيد .
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 82 .