الارتياب والشك الذي هو نفس الضلالة والظلمة .
وقريب منه : أن * ( ذلك ) * الصراط المستقيم الذي أنعمه الله تعالى
عليهم ، هو * ( الكتاب ) * الذي * ( لا ريب فيه ) * .
أو أن ذلك الألف واللام والميم هو * ( الكتاب ) * الذي * ( لا ريب فيه ) * ،
أو لا يجوز الشك والوهم أن يعتريه ، وهو الهداية لأرباب التقوى ، وهم
أصحاب الخاص ، لا مطلق الناس ، فيكون المراد من المتقين الذين أنعم
الله عليهم بمعرفة فواتح السور ، وتكون هدايته بالنسبة إليهم قطعية ،
لتمامية شرائط تأثير الفاعل وشرائط انفعال القابل ، ولأجل ذلك صح أن
يقال : * ( لا ريب فيه ) * واقعا لا ادعاء ، أو هو بنفسه الهدى لهم ونور في
جبينهم ، من غير ارتياب في هذه الجهة أيضا .
وهناك وجوه واحتمالات اخر تظهر مما سلف في بحوث الآية
ومسائلها ، فتدبر .
وعلى مسلك الحكيم
أن * ( ذلك الكتاب ) * المحفوظ في اللوح ، وتلك الحقائق
الموجودة في الكتاب التكويني ، والمرسومة في الأعيان ، * ( لا ريب فيه ) * ،
ويكون * ( هدى للمتقين ) * في جميع مراحل الوجود ، من غير فرق بين
الموجودات الأمرية والخلقية ، وذلك الكتاب الذي لا ريب فيه أنحاء
الريب ، ومستجمع لجميع الكمالات اللائقة بالكتاب ، هو الكتاب
المتحقق بالوجود الحقيقي في الأعيان ، وهو حقيقة الإنسان الكامل في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 391
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٩١