تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الارتياب والشك الذي هو نفس الضلالة والظلمة . وقريب منه : أن * ( ذلك ) * الصراط المستقيم الذي أنعمه الله تعالى عليهم ، هو * ( الكتاب ) * الذي * ( لا ريب فيه ) * . أو أن ذلك الألف واللام والميم هو * ( الكتاب ) * الذي * ( لا ريب فيه ) * ، أو لا يجوز الشك والوهم أن يعتريه ، وهو الهداية لأرباب التقوى ، وهم أصحاب الخاص ، لا مطلق الناس ، فيكون المراد من المتقين الذين أنعم الله عليهم بمعرفة فواتح السور ، وتكون هدايته بالنسبة إليهم قطعية ، لتمامية شرائط تأثير الفاعل وشرائط انفعال القابل ، ولأجل ذلك صح أن يقال : * ( لا ريب فيه ) * واقعا لا ادعاء ، أو هو بنفسه الهدى لهم ونور في جبينهم ، من غير ارتياب في هذه الجهة أيضا . وهناك وجوه واحتمالات اخر تظهر مما سلف في بحوث الآية ومسائلها ، فتدبر . وعلى مسلك الحكيم أن * ( ذلك الكتاب ) * المحفوظ في اللوح ، وتلك الحقائق الموجودة في الكتاب التكويني ، والمرسومة في الأعيان ، * ( لا ريب فيه ) * ، ويكون * ( هدى للمتقين ) * في جميع مراحل الوجود ، من غير فرق بين الموجودات الأمرية والخلقية ، وذلك الكتاب الذي لا ريب فيه أنحاء الريب ، ومستجمع لجميع الكمالات اللائقة بالكتاب ، هو الكتاب المتحقق بالوجود الحقيقي في الأعيان ، وهو حقيقة الإنسان الكامل في