تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
إذا تبين لك هذا الأمر ، وتبين من قبل أن المراد من المتقين هو العموم الأفرادي الاستغراقي ، وأن التقوى لا تختص بطائفة دون طائفة ، فإن المجردات الأمرية أيضا من المتقين ، وهم أهل التقوى من أن ينظروا إلى أنانيتهم ووجودهم مقابل الوجود الحقيقي ، فهم منزهون ومتقون عن الظهور والتجلي زائدا على تجلياته تعالى . وجودك ذنب لا يقاس به ذنب فيجتنبون عن مثل هذا الذنب العظيم ، ويتقون ويهتدون بهداية الله ، الذي هو في القوس الصعودي علي ( عليه السلام ) والإنسان الكامل ، الذي هو باطن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فمن هذه الآية يستفاد لزوم كون الإنسان الكامل في القوس الصعودي وفي الحركة المعنوية ، بالغا إلى مبدأ القوس النزولي حتى تتم دائرة الوجود ، ولا يلزم التكرار في التجلي على حسب ما تقرر في محله من : أن الموجودات المتحركة بالحركات الذاتية لا تنتهي حركتها إلا بعد الوصول إلى عز القدس ، وإلى التلبس باكتساء اللباس الوجوبي الباقي ببقائه تعالى ( 1 ) . وبالجملة : تحصل أن الآية الشريفة وإن كانت - حسب الآيات الأخر - ناظرة إلى المتقين في هذه النشأة ، ولكن بحسب النظر الدقيق ربما ينتهي معناها إلى ما أفدناه ، مع أن مفاد الآيات الأخر لا يقصر عن شمول الموجودات الأمرية ، ولو كان يفسر القرآن بعضه بعضا ، فيكون المتقون
هامش
1 - راجع الأسفار 2 : 267 - 285 و 7 : 148 - 168 و 9 : 243 - 273 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 378 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني